لأن هذا لا يؤثر في الدين أثرًا يفديه بنفسه، وإنما يستحب له الإنكار إذا قدر على إبطال المنكر، وظهر لفعله فائدة، كمن يحمل في صف الكفار ونحوه.
وإن علم المنكر أنه يضرب معه غيره من أصحابه، لم تجز له الحسبة؛ لأنه عجز عن دفع المنكر إلا بإفضائه إلى منكر آخر، وليس ذلك من القدرة في شيء، ولسنا نعني بالعلم في هذه المواضيع إلا غلبة الظن، فمن غلب على ظنه أنه يصيبه مكروه، لم يجب عليه الإنكار، وإن غلب على ظنه أنه لا يصيبه وجب، ولا اعتبار بحالة الجبان ولا بالشجاع المتهور، بل الاعتبار بالمعتدل الطبع، السليم المزاج، ونعني بالمكروه: الضرب أو القتل، وكذلك نهب المال والإشهار في البلد مع تسويد الوجه، فأما السب والشتم فليس بعذر في السكوت، لأن الآمر بالمعروف يلقى ذلك في الغالب.
هذا وقد يظن من لا علم له بحقيقة ما بعث الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه يكفيه أن يؤمن بالله وحده ويتقرب إليه ببعض الطاعات دون أن يشتغل بأمر غيره بالمعروف أو نهيه عن المنكر وهذا غلط بين لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعد من أعظم شرائع الإيمان كما أنه يعد من الأسس والدعائم الهامة لتحقيق الهداية وتحصيلها.
قال العلامة الشيخ حمد بن عتيق، رحمه الله: فلو قدر أن رجلا يصوم النهار، ويقوم الليل، ويزهد في الدنيا كلها وهو مع