الصفحة 29 من 96

قال النووي: قوله: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم، وقد سبق الجواب عن إكثار النبي - صلى الله عليه وسلم - من صوم شعبان دون المحرم وذكرنا فيه جوابين: أحدهما لعله إنما علم فضله في آخر حياته. والثاني لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما.

قوله - صلى الله عليه وسلم: «وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» فيه دليل لما اتفق العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار، وفيه حجة لأبي إسحاق المروزي من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة. وقال أكثر أصحابنا: الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض، والأول أقوى وأوفق للحديث والله أعلم. [1]

باب

ثواب صوم الإثنين والخميس وفضلهما

الاثنين والخميس هي الأيام التي تعرض فيها الأعمال فمن الأفضل أن تعرض أعمال العبد وهو صائم كما كان يفعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحث عليه.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم". [2]

وعن شرحبيل بن سعد، عن أسامة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم الاثنين والخميس ويقول:"إن هذين اليومين تُعرض فيهما الأعمال". [3]

(1) شرح النووي (8/ 46) .

(2) رواه مسلم في الصيام (2565) والترمذي (747) وأبو داود (2436) والنسائي (4/ 201 - 202) .

(3) صحيح الترغيب (1043) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت