الصفحة 12 من 60

قال ابن كثير رحمه الله: ذكر تعالى صفة أهل الجنة فقال: {الذين ينفقون في السراء والضراء} : أي في الشدة، والرخاء، والمنشط، والمكره، والصحة، والمرض، وفي جميع الأحوال، كما قال: الذين ينفقون بالليل والنهار سرا وعلانية، والمعنى: أنهم لا يشغلهم أمر عن طاعة الله تعالى، والإنفاق في مراضيه والإحسان إلى خلقه من قراباتهم، وغيرهم بأنواع البر. تفسير ابن كثير (1/ 405) .وقال الله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) } . سورة النساء.

قال الإمام الطبري رحمه الله: يعني جل ثناؤه بقوله: {لا خير في كثير من نجواهم} لا خير في كثير من نجوى الناس جميعا، {إلا من أمر بصدقة أو معروفٍ} والمعروف هو كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير، {أو إصلاح بين الناس} وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين بما أباح الله الإصلاح بينهما ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة على ما أذن الله وأمر به، ثم أخبر جل ثناؤه بما وعد من فعل ذلك فقال: {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا} ، يقول: ومن يأمر بصدقة أو معروف من الأمر أو يصلح بين الناس ابتغاء مرضاة الله، يعني طلب رضا الله بفعله ذلك فسوف نؤتيه أجرا عظيما يقول فسوف نعطيه جزاء لما فعل من ذلك عظيما ولا حد لمبلغ ما سمى الله عظيما يعلمه سواه. تفسير الطبري (5/ 276) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وفي هذا دليل على أن المصالح والمنافع إذا انتفع الناس بها كانت خيرًا لصاحبها وإن لم ينو فإن نوى زاد خيرًا على خير وآتاه الله تعالى من فضله أجرًا عظيمًا. أ. هـ. رياض الصالحين (3/ 235) .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح لما خطب النساء يوم العيد:"يا معشر النساء! تصدقن ولو من حليكن فإني رأيتكن أكثر أهل النار". [1]

فوائد الحديث:

قال ابن حجر:"وفيه إن الصدقة تدفع العذاب وإنها قد تكفر الذنوب التي بين المخلوقين" [2]

وقال رحمه الله: وفي هذا الحديث أيضًا: استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام، وتذكيرهن بما يجب عليهن ويستحب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذا أمن الفتنة والمفسدة.

واستدل به على جواز صدقة المرأة من مالها توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث خلافا لبعض المالكية.

وفيه: أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك.

وفيه: بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك والعناية بذكر ما يحتاج إليه لتلاوة آية لممتحنة لكونها خاصة بالنساء.

وفيه: جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين، ولو كان محتاج. اهـ. [3]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، أحرص عل ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان".أخرجه مسلم في كتاب القدر برقم (2664) ،باب في الأمر بالقوة وترك العجز والإستعانة بالله وتفويض المقادير لله.

وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه اضمن له الجنة". رواه البخاري ومسلم.

(1) أخرجه الترمذي (630 و631 التحفة) ، والحاكم (4/ 603) ، الإرواء (190) ، المشكاة (1808) .

(2) فتح الباري (1/ 406) .

(3) فتح الباري (2/ 468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت