وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال رجل لأتصدقن بصدقةٍ فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تُصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على سارق، لأتصدقن بصدقةٍ، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، قال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقةٍ، فخرج فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني قال: اللهم لك الحمد على سارق وزانية وغني، فأُتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله". [1]
وزاد مسلم:"فأُتي فقيل له أما صدقتك فقد قبلت".
يستفاد من الحديث: أن الذي يتصدق ويبتغي بصدقته وجه الله تعالى، أي ينوي بها خالصة لله تعالى دون رياء ولا سمعة يتقبلها الله تعالى منه وإن وقعت الصدقة في يد من لا يستحقها
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجره على الله ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب البر أو فاجر أو مستحق أو غيره وهو مثاب على قصده، ومسند هذا تمام الآية: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} . [2] . [3]
(1) أخرجه البخاري برقم (1355) ، باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم، وأخرجه مسلم برقم (1022) ، باب ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت الصدقة في أهلها.
(2) سورة البقرة: الآية (272) .
(3) تفسير ابن كثير (1/ 325) .