وقوله: فقال:"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة"سبب قراءة هذه الآية أنها أبلغ في الحث على الصدقة عليهم ولما فيها من تأكد الحق لكونهم أخوة.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وذلك لأن السنة في الإسلام ثلاثة أقسام:
سنة سيئة: وهي البدعة فهي سيئة وإن استحسنها من سنها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"كل بدعة ضلالة".
وسنة حسنة: وهي على نوعين:
النوع الأول: أن تكون السنة مشروعة ثم يترك العمل بها ثم يجددها من يجددها مثل قيام رمضان. والنوع الثاني: من السنن الحسنة أن يكون الإنسان أول من يبادر إليها مثل حال الرجل الذي بادر بالصدقة حتى تتابع الناس ووافقوه على ما فعل. شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 102 - 104) .
رجل يدخل الجنة بسقي كلب وما جاء في سقي الماء
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر له فغفر له".
قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجرًا؟
فقال: في كل كبدٍ رطبةٍ أجر". [1] "
وفي رواية للبخاري:"فشكر الله له فأدخل الجنة".
وفي رواية عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضًا:"بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته فغفر لها به". [2]
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأدب برقم (6120) . باب فضل سقي الماء، وفي كتاب الشرب والمساقاة برقم (2363) وفي كتاب المظالم برقم (2466) ، ومسلم في كتاب السلام برقم (5820) ، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها.
(2) أخرجه البخاري برقم (3281) ، ومسلم برقم (2244) ، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها.