الصفحة 25 من 60

المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو رجاء، وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها.

قال أبو هريرة - رضي الله عنه: فأنا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بأصبعيه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولاتتوسع الثانية، قوله تعالى (ولاتبسطها كل البسط) ضرب بسط اليد مثلا لذهاب المال فإن قبض الكف يحبس ما فيها وبسطها يذهب ما فيها.

قال القرطبي: وهذا كله خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد أمته وكثيرا ما جاء في القرآن فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان سيدهم وواسطتهم إلى ربهم عبر به عنهم عادة العرب في ذلك وأيضا فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يدخر شيئا لغد وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من الجوع وكان كثير من الصحابة ينفقون في سبيل الله جميع أموالهم فلم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم لصحة يقينهم وشدة بصائرهم وإنما نهى سبحانه وتعالى عن الإفراط في الإنفاق وإخراج ما حوته يده من المال من خيف عليه الحسرة على ما خرج من يده فأما من وثق بموعود الله عز وجل وجزيل ثوابه فيما مراد بالآية والله أعلم. تفسير القرطبي (10/ 250) .

الفقير يهدي للغني من الصدقة

عن أنس - رضي الله عنه -،"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بلحم، قال: ما هذا قالوا شيء تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية". رواه أبو داود برقم (1655) ، باب من تصدق بصدقة ثم ورثها.

بلحم: أي بلحم الشاة تصدق به بضم أوله وثانيه.

بريرة: هي مولاة عائشة، وزوجها مغيث، وقصتهما مشهورة كما في صحيح البخاري.

والصدقة: منحة لثواب الآخرة والهدية تمليك الغير شيئا تقربا إليه وإكراما له، ففي الصدقة نوع ذل للآخذ فلذلك حرمت الصدقة عليه - صلى الله عليه وسلم - دون الهدية وقيل لأن الهدية يثاب عليها في الدنيا فتزول المنة والصدقة يراد بها ثواب الآخرة فتبقى المنة ولا ينبغي لنبي أن يمن الله. [1]

(1) عون المعبود (5/ 50) ، باب الفقير يهدي للغني من الصدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت