وصيته - صلى الله عليه وسلم - لرجل قال له: عظني وأوجز قال له - صلى الله عليه وسلم:"إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلّم بكلام تعتذر منه غداّ، وأجمع الإياس مما في أيدي الناس". [1]
وقد كان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحذرون من الكلام المباح خشية الوقوع في الكلام المحظور مبالغة منهم في حفظ ألسنتهم، واحتياطًا لدينهم، وهذا من ورعهم رضي الله عنهم، لذلك كانوا يقولون:"كنّا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - هيبة أن ينزل فينا شيء فلما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلمنا وانبسطنا". رواه البخاري في كتاب النكاح برقم (5187) .
قال ابن حجر: قوله"فلما توفي"يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح، الذي يدخل تحت البراءة الأصلية. أ. هـ. فتح الباري (9/ 254) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم". [2]
واعلم أن الصمت يجمع الهمة ويفرغ الفكر.
عن عبدالله ابن سفيان عن أبيه قال قلت: يا رسول الله أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحدًا بعدك؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"قل آمنت بالله ثم استقم"، قلت: فما أتقي؟ فأومأ بيده إلى لسانه. رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (158) .
وفي رواية قال: قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به؟ قال:"قل ربي الله ثم استقم"، قال: قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ بلسانه ثم قال:"كف عليك هذا". [3]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سُئِل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال:"تقوى الله وحسن الخلق"، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ قال:"الأجوفان الفم"
والفرج". [4] "
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان، ولا بالفاحش ولا بالبذيء". السلسلة الصحيحة رقم (320) .
وعن سالم بن أبي الجعد قال: قال عيسى عليه السلام:"طوبى على من بكى على خطيئته وخزن لسانه ووسعه بيته". [5]
وعن وهب بن مُنبه قال في حكمة آل داود: حق على العاقل أن يكون عارفًا بزمانه حافظًا للسانه مقبلًا على شانِه. أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت برقم (31) .
وعن زيد بن حيان التيمي قال: كان يقال: ينبغي للرجل أن يكون أحفظ للسانه منه لموضع قدمه. أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت برقم (32) .
وعن الحسن - رضي الله عنه - قال:"وما عقل دينه من لم يحفظ لسانه". [6]
وعن وهيب بن الورد رحمه الله قال:"كان يقال: الحكمة عشرة أجزاء، فتسعة منها في الصمت والعاشرة عزلة الناس". [7] وعنه أيضًا قال:"وجدت العزلة في اللسان"الحلية (8/ 153) .
وعن سفيان قال:"قال بعض الماضين: إنما لساني سبعٌ وإن أرسلته خِفت أن يأكلني. الإحياء (3/ 11) "
(1) صحيح ابن ماجة (2/ 405) ، الصحيحة (4/ 546) .
(2) رواه البخاري كتاب الأيمان والنذور برقم (6516) ، باب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الْأَيْمَان، ورواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (327) ، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر.
(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (158) ، والترمذي في كتاب الزهد برقم (2410) ، وقال: حديث حسن صحيح.
(4) أخرجه ابن ماجة برقم (4246) ،والبغوي في شرح السنة (13/ 80) . وحسنه الألباني في سنن ابن ماجة برقم (4246) .
(5) أخرجه وكيع (31، 255) ، وأحمد (ص 55) وهناد (462، 1128) ، وفي رواية (طوبى لمن ملك لسانه) صحيح الجامع (3929) .
(6) أخرجه ابن المبارك في الزهد (3/ 111) ، ونسبه الغزالي الى الحسن في الإحياء (3/ 111) .
(7) أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/ 142) والبيهقي في الزهد برقم (127) ، والإحياء (3/ 110 - 111) وعزاه لعيسى ابن مريم.