الصفحة 28 من 84

قال صاحب كتاب عون المعبود:"قوله - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه": فيه تنبيه على أن غيبة المسلم من شعار المنافق لا المؤمن (ولا يتبعوا عوراتهم) : أي لا تجسسوا عيوبهم ومساويهم (فإنه) : أي الشأن (يتبع الله عورته) : ذكره على سبيل المشاكلة أي يكشف عيوبه وهذا في الآخرة."

وقيل معناه يجازيه بسوء صنيعه (يفضحه) : من فضح كمنع أي يكشف مساويه (في بيته) : أي ولو كان في بيته مخفيًا من الناس".اهـ. عون المعبود شرح سنن أبي داود (13/ 220) ."

وعن عروة بن الزُّبير أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرَته: «أنه استأذَنَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ فقال: ائذَنوا له، فبئسَ ابن العَشِيرة ـ أو بئسَ أخو العشيرة ـ فلما دخلَ ألانَ له الكلام. فقلتُ له: يارسولَ الله، قلتَ ما قلتَ، ثم ألنتَ له في القول. فقال: أي عائشة:"إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس أو تركه الناس اتقاء فحشه". [1]

قال النووي: وفي هذا الحديث مداراة من يتقي فحشه وجواز غيبة الفاسق المعلن فسقه ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه، وقد أوضحناه قريبًا في باب الغيبة ولم يمدحه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ذكر أنه أثنى عليه في وجهه ولا في قفاه إنما تألفه بشيء من الدنيا مع لين الكلام، وأما بئس ابن العشيرة أو رجل العشيرة فالمراد بالعشيرة قبيلته أي بئس هذا الرجل منها. اهـ. شرح النووي على صحيح مسلم.

وعداوة المسلم من الأمور التي يستحق العقوبة، وقد وأذن الله سبحانه وتعالى بالحرب من يؤذي وليًا من أولياء الله تعالى.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي:"إن الله تعالى قال: من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي"

(1) رواه البخاري برقم (5707) ، باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب، ومسلم برقم (2591) ، باب مداراة من يتقي فحشه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت