الصفحة 47 من 84

فعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -، أَن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كانت عندَه مَظلمةٌ لأخيهِ فلْيَتحللهُ منها، فإنه ليس ثمَّ دِينارٌ ولا دِرهم، من قبل أن يُؤخذ لأخيه من حسناتهِ، فإن لم يكن له حسَناتٌ أُخِذَ من سيِّئاتِ أخيهِ فطُرِحَتْ عليه» . [1]

قال ابن المنير: إنما وقع في الحديث التقدير حيث يقتص المظلوم من الظالم حتى يأخذ منه بقدر حقه، وهذا متفق عليه، والخلاف إنما هو فيما إذا أسقط المظلوم حقه في الدنيا هل يشترط أن يعرف قدره أم لا وقد أطلق ذلك في الحديث، نعم قام الإجماع على صحة التحليل من المعين المعلوم، فإن كانت العين موجودة صحت هبتها دون الإبراء منها. اهـ. فتح الباري.

وقال ابن كثير: قال الجمهور من العلماء: طريق المغتاب للناس في توبته أن يقلع عن ذلك ويعزم على أن لا يعود، وهل يشترط الندم على ما فات؟ فيه نزاع، وأن يتحلل من الذي اغتابه.

وقال آخرون: لا يشترط أن يتحلله فإنه إذا أعلمه بذلك ربما تأذى أشد مما إذا لم يعلم بما كان منه فطريقه إذًا أن يثني عليه بما فيه في المجالس التي كان يذمه فيها، وأن يرد عنه الغيبة بحسبه وطاقته، لتكون تلك بتلك كما قال الإمام أحمد، حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الله بن سليمان أن إسماعيل بن يحيى المعافري أخبره أن سهل بن معاذ بن أنس الجهني أخبره عن أبيه - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حمى مؤمنًا من منافق يغتابه، بعث الله تعالى إليه ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مؤمنًا بشيء يريد سبه حبسه الله تعالى على جسر جهنم حتى يخرج مما قال» . [2]

وكذا رواه أبو داود من حديث عبد الله وهو ابن المبارك به بنحوه.

قوله:"من حمى":من الحماية أي حرس وحفظ."مؤمنًا": أي عرضه.

(1) رواه البخاري برقم (6387) ،باب مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَه.

(2) رواه الإمام أحمد في المسند برقم (15345) ، وأبو داود برقم (4879) ، باب الرجل عن عرض أخيه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (5564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت