الصفحة 48 من 84

"من منافق": أي مغتاب، وإنما سمي منافقًا لأنه لا يظهر عيب أخيه عنده ليتدارك بل يظهر عنده خلاف ذلك، أو لأنه يظهر النصيحة ويبطن الفضيحة

"يحمي لحمه": أي لحم المؤمن.

"ومن رمى مسلمًا": أي قذفه"بشيء": أي من العيوب.

"يريد شينه": أي عيبه"به": أي بذلك الشيء، والجملة حال من الضمير للاحتراز عمن يريد به زجره أو احتراس غيره عنه ونحو ذلك من المجوزات الشرعية.

"حبسه الله": أو وقفه.

"حتى يخرج مما قال": أي من عهدته، والمعنى حتى ينقي من ذنبه ذلك بإرضاء خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر ذنبه. عون المعبود (13/ 227) .

وقال أبو داود أيضًا: حدثنا إسحاق بن الصباح، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا الليث، حدثني يحيى بن سليم أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول: سمعت جابر بن عبد الله، وأبا طلحة بن سهل الأنصاري رضي الله عنهما يقولان:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من امراء يخذل امراءًا مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله تعالى في مواطن يحب فيها نصرته، وما من امراء ينصر امرءًا مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره عز وجل في مواطن يحب فيها نصرته» .تفرد به أبو داود. اهـ. تفسير ابن كثير (7/ 352) .

قال المناوي: فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيويًا كان مثل أن يقدر على دفع عدو يريد البطش به فلا يدفعه أو أخرويًا كأن يقدر على نصحه من غيه بنحو وعظ فيترك (وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره اللّه في موطن يحب فيه نصرته) وهو يوم القيامة ومما ورد في الوعيد على ترك نصرة المظلوم ما في الطبراني عن ابن عمر مرفوعًا أدخل رجل قبره فأتاه ملكان فقالا له إنا ضاربوك ضربة فقال: علام تضرباني فضربوه ضربة فامتلأ القبر نارًا فتركاه حتى أفاق وذهب عنه الرعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت