الصفحة 55 من 84

علاج النميمة

كما علمنا بأن النميمة داء خطير وعاقبتها وخيمة، فعلى النمام أن يتوب إلى الله تعالى ويقلع عن هذا الذنب العظيم ويصلح ما أفسد بما يستطيع، وعلى من نقلت إليه نميمة أوكلام عن شخص ما عليه يعمل يرده ثم يتأكد من هذا الكلام.

قال النووي رحمه الله: وكل من حملت إليه نميمة وقيل له: فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا فعليه ستة أمور. الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق.

الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله.

الثالث: أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى، ويجب بغض من أبغضه الله تعالى. الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب السوء. الخامس: أن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث عن ذلك. السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته عنه فيقول: فلان حكى كذا فيصير به نمامًا ويكون آتيًا ما نهى عنه، هذا آخر كلام الغزالي رحمه الله، وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية، فإن دعت حاجة إليها فلا منع منها، وذلك كما إذا أخبره بأن إنسانًا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله، أو أخبر الإمام أو من له ولاية بأن إنسانًا يفعل كذا ويسعى بما فيه مفسدة، ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وإزالته، فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام، وقد يكون بعضه واجبًا وبعضه مستحبًا على حسب المواطن، والله أعلم. اهـ. شرح النووي.

والنميمة من كبائر الذنوب والعياذ بالله، كما ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بقبرين فقال:"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما احدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله". [1]

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"تجد من شرار الناس ذا الوجهين هو الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجه". [2]

(1) رواه البخاري في كتاب الوضوء برقم (216) ، ورواه مسلم في كتاب االطهارة برقم (292) .

(2) رواه البخاري في كتاب الأدب برقم (6058) ، ورواه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (2526) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت