الصفحة 62 من 84

قال النووي: قوله - صلى الله عليه وسلم: «ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا» ، التدابر: المعاداة وقيل المقاطعة لأن كل واحد يولي صاحبه دبره، والحسد: تمني زوال النعمة وهو حرام، ومعنى كونوا عباد الله إخوانًا أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة، ومعاشرتهم في المودة، والرفق، والشفقة، والملاطفة، والتعاون في الخير ونحو ذلك مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال. قال بعض العلماء: وفي النهي عن التباغض إشارة إلى النهي عن الأهواء المضلة الموجبة للتباغض. شرح النووي على صحيح مسلم.

وعن الزبير - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"دب إليكم داء الأمم قبلكم، الحسد والبغضاء هي الحالقة، أما إني لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين". [1]

قال الطيبي: الدب يستعمل في الأجسام فاستعير للسراية على سبيل التبعية، وكذا قوله: الحالقة فإنها تستعمل في حلق الشعر فاستعملت فيما يستأصل الدين وليست هي استعارة لذكر المشبه والمشبه به أي البغضاء تذهب الدين كما يذهب الموسى الشعر. فيض القدير.

فالحسد ليس من صفات المؤمن لأن الحسد في الحقيقة عدم الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره، لأنه النعم من الله تعالى فكيف بك تتمنى زوال نعمة أنعمها الله على عبده وهو الذي قدرها سبحانه وتعالى على عبده.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يجتمع في جوف عبد غبار في سبيل الله وفيح جهنم، ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد". [2]

وفي رواية:"لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرا ثم سدد و قارب و لا يجتمعان في جوف مؤمن غبار في سبيل الله و فيح جهنم و لا يجتمعان في قلب عبد الإيمان و الحسد". [3]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والمقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا القليل من الناس ولهذا يقال ما خلا جسد من حسد لكن

(1) صحيح الترمذي رقم (2038) ، وصحيح الجامع رقم (3361) .

(2) حسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب برقم (2886) .

(3) رواه الإمام أحمد برقم (8427) ، ورواه النسائي والحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (7620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت