الصفحة 63 من 84

اللئيم يبديه والكريم يخفيه، وقد قيل للحسن البصري أيحسد المؤمن؟ فقال: ما أنساك أخوة يوسف لا أبا لك ولكن عمه في صدرك فإنه لا يضرك ما لم تعد به يدا ولسانا، فمن وجد في نفسه حسدا لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر فيكره ذلك من نفسه وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود فلا يعينون من ظلمه ولكنهم أيضا لا يقومون بما يجب من حقه بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه ولا يذكرون محامده، وكذلك لو مدحه أحد لسكتوا وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه مفرطون في ذلك لا معتدون عليه وجزاؤهم أنهم يبخسون حقوقهم فلا ينصفون أيضا في مواضع ولا ينصرون على من ظلمهم كما لم ينصروا هذا المحسود، وأما من اعتدى بقول أو فعل فذلك يعاقب، ومن اتقى الله وصبر فلم يدخل في الظالمين نفعه الله بتقواه كما جرى لزينب بنت جحش رضي الله عنها فإنها كانت هي التي تسامى عائشة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ... الفتاوى (10/ 125) ،أمراض القلوب (1/ 21) .

قال ابن قيم الجوزية: فإن الحسد في الحقيقة نوع من معاداة الله فإنه يكره نعمة الله على عبده وقد أحبها الله وأحب زوالها عنه والله يكره ذلك فهو مضاد لله في قضائه وقدره ومحبته وكراهته ولذلك كان إبليس عدوه حقيقة لأن ذنبه كان عن كبر وحسد. الفوائد (1/ 158) .

وعن حمزة بن ثعلبة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا". [1]

قال الله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ (( (( (( (( } . النساء الآية(54) .

فالحسد: هو أن يتمنى الحاسد زوال النعمة عن أخيه شفاء لحقد نفسه وغيظ قلبه، وهو من كبائر الذنوب، ومحرقة للذنوب والعياذ بالله.

والحسد منهيٌ عنه، وهو حرام.

قال القرطبي: يقول الله تعالى في بعض الكتب: الحسود عدو نعمتي متسخط راض بقسمتي ولمنصور الفقيه ألا قل لمن ظل لي حاسدا ثم أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في حكمه ثم إذا أنت لم ترض لي ما وهب ويقال الحسد أول ذنب عصى الله به في السماء وأول ذنب عصى به في الأرض فأما في السماء فحسد إبليس لآدم وأما في الأرض فحسد

(1) رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن، صحيح الترغيب رقم (2887) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت