الصفحة 65 من 84

وهناك حسد ممدوح وهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل حال المغبوط.

فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم بها آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار". [1]

الآناء: الساعات.

قال العلماء: الحسد قسمان حقيقي ومجازي، فالحقيقي تمني زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة، وأما المجازي فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير زوالها عن صاحبها، فإن كانت في أمور الدنيا كانت مباحة، وإن كانت طاعة فهي مستحبة. والمراد بالحديث: لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما.

والحامل على والإفساد بين الأحبة غالبًا هو العداء والحسد الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه.

بيان الحسد وسببه

للحسد أسباب عديدة، وغالبًا ما يكون سببه الغيرة كالضرائر مثلًا، ومن أسبابه كذلك المشاركة في رئاسة أو مال وما شابه ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وحسد النساء بعضهن لبعض كثير غالب لا سيما المتزوجات بزوج واحد فإن المرأة تغار على زوجها لحظها منه فإنه بسبب المشاركة يفوت بعض حظها، وهكذا الحسد يقع كثيرا بين المتشاركين في رئاسة أو مال إذا أخذ بعضهم قسطا من ذلك وفات الآخر، ويكون بين النظراء لكراهة أحدهم أن يفضل الآخر عليه كحسد إخوة يوسف وكحسد ابني آدم أحدهما لأخيه فإنه حسده لكون أن الله تقبل قربان أخيه ولم يتقبل قربانه هذا فحسده على ما فضله الله من الإيمان والتقوى كحسد اليهود للمسلمين وقتله على

(1) أخرجه البخاري في كتاب العلم برقم (73) ، وفي كتاب التوحيد برقم (7529) ، وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين برقم (1891 و1892 و1893) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت