الصفحة 66 من 84

ذلك، ولهذا قيل أول ذنب عُصِىَ الله به ثلاثة الحرص والكبر والحسد، فالحرص من آدم والكبر من إبليس والحسد من قابيل حيث قتل هابيل. اهـ. [1]

وقال ابن حجر رحمه الله تعالى عن سبب الحسد:"وسببه أن الطباع مجبولة على حب الترفع على الجنس فإذا رأى لغيره ما ليس له أحب أن يزول ذلك عنه ليرتفع عليه أو مطلقا ليساويه وصاحبه مذموم إذا عمل بمقتضى ذلك من تصميم أو قول أو فعل وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما يكره ما وضع في طبعه من حب". اهـ. فتح الباري (1/ 167) .

هذا وقد أرشدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننظر في أمور الدنيا إلى من هو أسفل منا ولا ننظر إلى من فضل علينا بالمال والخلق وما شابه ذلك لكي لا نزدري نعمة الله علينا.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله". قال أبو معاوية: عليكم.

وفي رواية:"إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه". [2]

قال ابن حجر: قوله: (في المال والخلق) بفتح الخاء أي الصورة، ويحتمل أن يدخل في ذلك الأولاد والأتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا، ورأيته في نسخة معتمدة من الغرائب، للدار قطني، والخلق، بضم الخاء واللام.

قوله"فلينظر إلى من هو أسفل منه"في رواية عبد العزيز بن يحيى عن مالك فلينظر إلى من تحته. أخرجه الدار قطني أيضا، ويجوز في أسفل الرفع والنصب والمراد بذلك ما يتعلق بالدنيا.

وقوله:"فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم": أي هو حقيق بعدم الازدراء وهو افتعال من زريت عليه وأزريت به إذا تنقصته، وفي معناه ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله ابن الشخير رفعه، أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه أحرى أن لا تزدروا نعمة الله.

(1) الفتاوى (10/ 125) ، أمراض القلوب (1/ 21) .

(2) رواه البخاري برقم (6125) ، باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه، ومسلم في كتاب الزهد برقم (2963) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت