الصفحة 67 من 84

قال ابن بطال: هذا الحديث جامع لمعاني الخير لأن المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهدا فيها إلا وجد من هو فوقه، فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله فيكون أبدا في زيادة تقربه من ربه، ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا إلا وجد من أهلها من هو أخس حالا منه، فإذا تفكر في ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير أمر أوجبه، فيلزم نفسه الشكر، فيعظم اغتباطه بذلك في معاده، وقال غيره: في هذا الحديث دواء الداء لأن الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه حسدا، ودواؤه أن ينظر إلى من هو أسفل منه ليكون ذلك داعيا إلى الشكر، وقد وقع في نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه قال: خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا: من نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه، ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، وأما من نظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته فإنه لا يكتب شاكرا ولا صابرا. اهـ. فتح الباري (11/ 323) .

فعلينا أخوتي وأخواتي في الله أن نجاهد النفس بدفع الحسد عنها، وأن نطهر قلوبنا من الآفات والشرور، وأن يكون في قلوبنا حب الخير لغيرنا، وأن نعمل بحديث الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير". [1]

تحذير من جس على المسلمين ودل على عوراتهم

التجسس من الأمور المحرمة وهو كذلك من الكبائر وهو التفتيش والتنقيب عن بواطن الأمور التي تخص الناس.

والتجسس: هو التحسس والبحث عن عورات الناس والتفتش عن بواطن الأمور.

قال صاحب كتاب عون المعبود: التجسس معناه: التفتيش عن بواطن الأمور في الشر غالبًا. وقيل هو البحث عن العورات. [2]

(1) صحيح الجامع رقم (7085) .

(2) عون المعبود (13/ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت