الصفحة 69 من 84

قال المناوي: (الريبة) بكسر الراء وسكون المثناة التحتية، (في الناس) أي التهمة فيهم لتعلمها وتظهرها، (أفسدتهم) أي أوقعتهم في الفساد، (أو كدت) أي قاربت أن (تفسدهم) لوقوع بعضهم في بعض بنحو غيبة أو لحصول تهمة لا أصل لها أو هتك عرض ذوي الهيئات المأمور بإقالة عثراتهم وقد يترتب على التفتيش من المفاسد ما يربو على تلك المفسدة التي يراد إزالتها، والحاصل أن الشارع ناظر إلى الستر مهما أمكن والخطاب لولاة الأمور ومن في معناهم بدليل الخبر الآتي: إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس، الحديث.

قال الحراني: والإعراض صرف الشيء إلى العرض التي هي الناحية. فيض القدير.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا". [1]

قوله - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث: الظن هنا ليس مجرد الخاطر بل هو ما يستقر في النفس ويتكلم به."

قال النووي: المراد النهي عن ظن السوء، قال الخطابي هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فان ذلك لا يملك، ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر فإن هذا لا يكلف به كما سبق في حديث تجاوز الله تعالى عما تحدثت به الأمة ما لم تتكلم أو تعمد سبق تأويله على الخواطر التي لا تستقر. شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 119) .

وعنه أيضًا قال: قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله أخوانًا". [2]

(1) رواه البخاري برقم (5022) ،باب لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَع، ومسلم برقم ... (6488) ، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناج ونحوها.

(2) رواه مسلم برقم (2563) ، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناج ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت