فهرس الكتاب
قال ابن حجر: قوله: (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) إحدى الكلمتين بالجيم والأخرى بالحاء المهملة، وفي كل منهما حذف إحدى التاءين تخفيفا، وكذا في بقية المناهي التي في حديث الباب، والأصل تتحسسوا، قال الخطابي معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوها
ثم قال رحمه الله: ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلا كأن يخبر ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما، أو بامرأة ليزني بها، فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذرا من فوات استدراكه، نقله النووي عن الأحكام السلطانية للماوردي واستجاده، وأن كلامه: ليس للمحتسب أن يبحث عما لما يظهر من المحرمات ولو غلب على الظن استسرار أهلها بها إلا هذه الصورة. اهـ. فتح الباري.
وقال الزرقاني: قوله:"ولا تجسسوا"وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع فينهى عن ذلك، وهذا الحديث يوافق قوله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن} سورة الحجرات فدل سياقها على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن فإن قال الظان أبحث لأتحقق قيل له ولا تجسسوا فإن قال تحققته تجسيس قيل له ولا يغتب بعضكم بعضا، وقال القاضي عياض: استدل بالحديث قوم على منع العمل في الأحكام بالاجتهاد والرأي، وحمله المحققون على ظن مجرد عن الدليل ليس مبنيا على أصل ولا تحقيق نظر.
تحصين البيت والأبناء من كيد الشيطان
يتحصن العبد المسلم بالله ويمضي في حياته على اسمه، وبسم الله يحتمي به العبد من كل سوء من معنى، أو عين، أو دابة، أو جني، أو شيطان لأنه السميع لأحوالهم العليم بها في سائر أزمنتها فلا يقع شيء إلا بإذنه سبحانه وتعالى.
عن رجل قال: كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فعثرت دابته فقلت: تَعِسَ الشيطان فقال:"لا تقل تَعِسَ الشيطان فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول: بقوتي، ولكن قل بسم الله فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب". صحيح الكلم الطيب (ص237) .