الصفحة 9 من 84

فهذا من حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم -، وكما ألان الله يده فقد ألان سبحانه وتعالى قلبه، وكذلك رائحته من أطيب الروائح، وما شُمَّ طبيبٌ قط أحسن من رائحته - صلى الله عليه وسلم -، حتى كانوا يأخذون عرقه من حسنه وطيبه، ويتبركون به، وهذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ولا ينبغي لأحدٍ غيره.

فهو من حسن خلقه، لم يتضجر ولم يقل يومًا أف، ولا لشيء فعلته لما فعلت كذا كما قال أنس - رضي الله عنه -. ومن حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - كونه في خدمة أهله، لما سئلت عائشة: ماذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته؟ قالت: كان في مهنة أهله.

أي يساعدهم على مهمات البيت، حتى كان يحلب الشاة لأهله ويخصف نعله، ويرقع ثوبه، فينبغي أن يكون الإنسان هكذا مع أهله وأصحابه من حسن الخلق.

وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان طويل الصمت، قليل الضحك. [1]

قال النووي: وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام، أن يتدبره في نفسه قبل نطقه، فإن ظهرت مصلحته تكلم، وإلا أمسك. شرح مسلم (18/ 328) .

وفسر الحافظ ابن حجر حفظ اللسان بالامتناع عن النطق بما لا يسوغ شرعًا، مما لا حاجة للمتكلم به. فتح الباري (11/ 308) .

فالضابط الأساسي لحفظ اللسان هو عدم التسرع في الكلام، والتدبر والتفكر قبل إخراج الكلمة، وعليه أن يزن الكلمة في ميزان الشرع، وأن تكون ضمن حدود المصلحة الشرعية، وإلا فليكف عن الكلام وليلزم الصمت فإنه نجاة له وخير.

ولذلك جاء في الحديث:"فكفّ لسانك إلا من الخير".رواه أحمد في مسنده (4/ 299) .

فعلى العبد المسلم أن يتحفظ في كلامه وأن لا يتكلم إلا فيما يرضي الله تعالى، والنجاة يوم القيامة بقلة الكلام والصمت عن الكلام الحرام، وعبادة رب العالمين.

فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من صَمَتَ نجا". [2]

(1) رواه أحمد في مسنده، وصححه الألباني في المشكاة برقم (5826) .

(2) رواه الترمذي برقم (2501) ، والدارمي (2/ 209) ، وأحمد (2/ 177) ، وصححه العلامة الألباني في صحيح الترمذي برقم (2501) ، والمشكاة (4836) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت