فهرس الكتاب
أخرج البخاري في صحيحه ـ كتاب التفسير ـ باب عتل بعد ذلك زنيم (الفتح ـ 8/663) : عن مجاهد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ (عتل بعد ذلك زنيم) قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة.
قلت: وليس المقصود بهذا وصفه بسوء الخلقة لأن هذا ليس مما يعاب عليه الإنسان حيث أنه ليس مما يختاره لنفسه. وإنما وصف بذلك ليعرف.
فقد أخرج ابن جرير الطبري في الجامع (29/26) بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال في الزنيم: نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم، قال: وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها.
التفسير الخطأ لقوله تعالى: (زنيم)
وما أخرجه ابن جرير في التفسير (29/26) والحاكم في المستدرك (2/499) كلاهما من طريق أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى (عتل بعد ذلك زنيم ) .
ففي رواية ابن جرير: أن ابن عباس قال في الزنيم: الذي يعرف بأبنة: يعني يعرف بعيب في حسبه. قال ابن منظور: والأبنة: العيب الذي في الخشب والعود وأصله من ذلك، يقال: ليس في حسب فلان أبنة كقولك ليس فيه وصمة.
وفي رواية الحاكم قال ابن عباس: يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها.
قال البخاري ( كما في علل الترمذي الكبير رقم 427 الجزء 2/963) : لا أعرف لأبي إسحاق سماعًا من سعيد بن جبير.
قلت: فالإسناد منقطع، فقول الحاكم هذا حديث صحيح وموافقة الذهبي له ليس بصحيح.
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى
قال تعالى في سورة الأعلى:
( فذكر ان نفعت الذكرى(9) ( سيذكر من يخشى(10) (ويتجنبها الأشقى(11) ( الذي يصلى النار الكبرى(12) ( ثم لا يموت فيها ولا يحيا(13) .
اشارات النص:
أولا: مفاسد المكذبين وصفاتهم
الأصرار على تجنب قبول الذكر واختيار طريق الشر.
لقد سمى الله القرآن ذكرًا اعتبارًا بالمطلوب بالنسبة إليه بعد العلم بما جاء فيه، أي: يقدم لمتلقيه في أول تلقيه له علما ثم على المتلقي ان يجعله في ذكره دوامًا، وأن يجدد تذكره عند كل مناسبة تستدعي ذلك فهو ذكر للعالمين .