الصفحة 121 من 194

فحين يوصف القرآن في آياته بأنه ذكر للعالمين ، فعلينا أن نفهم أن الواجب بالنسبة إليه أن نعلمه أولا ثم نذكر ما فيه دواما، لأن الله عز وجل يطالبنا باعتقاد عقائده دواما، والتزام أخلاقه دواما، وبالعمل بشرائعه دواما وهذا لا يكون إلا بذكره دوامًا عند كل مناسبة تستدعي ذكره.

فقوله تعالى: ( ويتجنبها الأشقى )

قال قتادة فيما أخرجه ابن جرير بإسناد حسن: فلا والله لا يتنكب عبد هذا الذكر زهدا فيه وبغضا لأهله الا شقي بين الشقاء .

وقال الشيخ برهان الدين البقاعي في النظم (21/399) :

قوله ( ويتجنبها ) أي يكلف نفسه وفطرته الأولى المستقيمة تجنب الذكرى التي نشاء تذكيره بها من أشرف الخلائق وأعظمهم وصلة بالخالق . ولما كان هذا الذي يعالج نفسه على العوج شديد العتو قال ( الأشقى ) .

ثانيا: معالجات رب العالمين:

(1) تكرير الذكرى عند مظنة النفع تكريرا تقوم به حجة الله على خلقه .

( فذكر إن نفعت الذكرى )

قال الحسن البصري: تذكرة للمؤمن وحجة على الكافر. وقال ابن تيمية:

فقوله تعالى: ( إن نفعت الذكرى ) لا يمنع كون الكافر يبلغ القرآن لأنه لم يخص قوما دون قوم . لكن قال ( فذكر ) وهذا مطلق بتذكير كل أحد. وقوله ( إن نفعت الذكرى ) لم يقل ( إن نفعت كل أحد ) بل أطلق النفع فقد أمر بالتذكير إن كان ينفع.

والتذكير المطلق العام ينفع، فان من الناس من يتذكر فينتفع به والآخر تقوم عليه الحجة ويستحق العذاب على ذلك فيكون عبرة لغيره فيحصل بتذكيره نفع أيضًا . ولأنه بتذكيره تقوم عليه الحجة فتجوز عقوبته بعد هذا بالجهاد وغيره فتحصل بالذكرى منفعة .

فكل تذكير ذكر به النبي صلى الله عليه وسلم المشركين حصل به نفع في الجملة، وان كان النفع للمؤمنين الذين قبلوه واعتبروا به وجاهدوا المشركين الذين قامت عليهم الحجة .أ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت