الصفحة 122 من 194

وقال الشنقيطي: ويفهم من هذه الآية الكريمة أن التذكير لا يطلب إلا عند مظنة نفعه بدليل أن الشرطية، وأنه صلى الله عليه وسلم بعد أن يكرر الذكرى تكريرا تقوم به حجة الله على خلقه، مأمور بالتذكير عند ظن الفائدة، أما اذا علم الفائدة فلا يؤمر بشيء هو عالم انه لا فائدة فيه لأن العاقل لا يسعى الى ما لا فائدة فيه .

وبيان ذلك انه تارة يعلمه بإعلام الله به كما وقع في أبي لهب حيث قال الله تعالى (سيصلى نارا ذات لهب وامرأته) الآية .

فأبو لهب هذا وأمرأته لا تنفع فيهما الذكرى، لأن القرآن نزل بأنهما من أهل النار بعد تكرار التذكير لهما تكرارا تقوم عليهما به الحجة فلا يلزم النبي صلى الله عليه وسلم علمه بذلك أن يذكرهما بشيء لقوله تعالى: ( فذكر إن نفعت الذكرى ) .

وتارة يعلم ذلك بقرينة الحال بحيث يبلغ على أكمل وجه، ويأت بالمعجزات الواضحة فيعلم أن بعض الأشخاص عالم بصحة نبوته وأنه مصر على الكفر عنادا ولجاجا، فمثل هذا لا يجب تكرير الذكرى له دائما بعد أن تكرر عليه تكريرا تلزمه به الحجة.

وحاصل ايضاح هذا الجواب ان الذكرى تشتمل على ثلاث حكم:

(1) خروج فاعلها من عهدة الأمر بها .

(2) رجاء النفع لمن يوعظ بها.

(3) إقامة الحجة على الخلق.

فالنبي صلى الله عليه وسلم اذا كرر الذكرى حصلت الحكمة الأولى والثالثة، فان كان في الثانية طمع واستمر على التذكير وإلا لم يكلف بالدوام، والعلم عند الله تعالى .

وقال ابن كثير: قوله تعالى ( فذكر إن نفعت الذكرى ) اي ذكر حيث تنفع التذكرة ومن ههنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا يضعه عند غير أهله .

(2) ذكر الله تعالى مبدأ السعادة أولا حثا عليه ومآل الشقاوة ثانيا تحذيرا منه .

( سيذكر من يخشى ) ( ويتجنبها الأشقى ) (الذي يصلى النار الكبرى ) ( ثم لا يموت فيها ولا يحيا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت