فهرس الكتاب
ومن الأدلة على وجوب التسوية وإقامة الصف، ورود لا الناهية في بعض الأحاديث، والنهي يفيد التحريم إلا لقرينة تصرفه، والقرائن جاءت مؤكدة لا صارفة، كقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم". وإلى غير ذلك من الأدلة الدالة على الوجوب كما سيأتي معنا ـ إن شاء الله تعالى ـ.
التحذير من عاقبة عدم إقامة الصف
ففي الوقت الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف، ونهى عن الاختلاف فيها؛ بأن يحسن المصلون إقامتها، حذر من التهاون بذلك، ومن عدم الائتمار بأمره، فقد أخرج أبو داود، وابن حبان في"صحيحه"وهو في"صحيح الترغيب والترهيب" (512) عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال:"أقيموا صفوفكم، أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم".
قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه.
وقد علق شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ على هذا القول في"صحيح الترغيب والترهيب"بقوله:"هذا فعل السلف، وأما الخلف فأهملوه إلا من شاء الله تعالى".
وفي رواية أخرجها مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن النعمان أنه قال:
"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسوِّي صفوفنا، حتى كأنما يسوّي بها القداح، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يكبّر، فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف، فقال:"
"عباد الله! لتسوُّن صفوفكم، أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم".
ولأهمية تسوية الصفوف فقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم وأقسم ـ وهو الصادق المصدوق ـ على بيان خطورة مخالفتها فقال في رواية أخرجها أبو داود عن النعمان أيضًا:
"أقيموا صفوفكم، فوالله لتقيمنَّ صفوفكم، أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم".