الصفحة 131 من 194

وأخرج أبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في"صحيحه"وهو في"صحيح الترغيب والترهيب" (513) عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله يأتينا فيمسح عواتقنا وصدورنا، ويقول:"لا تختلف صفوفكم، فتختلف قلوبكم".

قال الإمام النووي في"شرح مسلم"يشرح قول النبي صلى الله عليه وسلم:

معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما تقول: تغير وجه فلان علي: أي أظهر لي من وجهه كراهية، لأن مخالفتهم في الصفوف، مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر، سبب لاختلاف البواطن"."

وقال ابن حجر في"الفتح" (2/210) :

"وفيه من اللطائف وقوع الوعيد من جنس الجناية وهي المخالفة، وعلى هذا فهو واجب، والتفريط فيه حرام".

السواري تقطع الصفوف؛ لذا جاء المنع من الاصطفاف بينها

أخرج ابن ماجه، والطيالسي، وابن خزيمة، وابن حبان، والطبراني في"المعجم الكبير"، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم، بإسناد لا بأس به في الشواهد، وأورده شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ في"الصحيحة" (335) عن قرة بن إياس المزني، قال:

"كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونطرد عنها طردًا".

وله شاهد من حديث أنس بن مالك رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن أبي شيبة، وغيرهم بسند صحيح عن عبد الحميد بن محمود قال:

"صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم".

قال شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ:

"وهذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري، وأن الواجب أن يتقدم أو يتأخر. وقد روى ابن القاسم في"المدونة" (1/106) ، والبيهقي (3/104) من طريق أبي إسحاق عن معدي كرب عن ابن مسعود أنه قال:"

"لا تصفوا بين السواري".

وقال البيهقي:"وهذا ـ والله أعلم ـ لأن الاسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف".أ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت