الصفحة 132 من 194

وأخرج ابن أبي شيبة في"المصنف"بسند صحيح عن إبراهيم التيمي أنه قال:

"لا تصلوا بين الأساطين"وقال:"أتموا الصفوف".

قال شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ:

"وفي حكم السارية، المنبر الطويل ذي الدرجات الكثيرة، فإنه يقطع الصف الأول، وتارة الثاني أيضًا، قال الغزالي في"الإحياء" (2/139) :"إن المنبر يقطع بعض الصفوف، وإنما الصف الأول المتصل الذي في فناء المنبر، وما على طرفيه مقطوع، وكان الثوري يقول: الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر، وهو متجه لأنه متصل، ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب ويسمع منه"."

قال شيخنا:"وإنما يقطع المنبر الصف إذا كان مخالفًا لمنبر النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان له ثلاث درجات، فلا ينقطع الصف بمثله، لأن الإمام يقف بجانب الدرجة الدنيا منها. فكان من شؤم مخالفة السنة في المنبر الوقوع في النهي الذي في هذا الحديث."

ومثل ذلك في قطع الصف المدافيء التي توضع في بعض المساجد وضعًا يترتب منه قطع الصف، دون أن ينتبه لهذا المحذور إمام المسجد أو أحد من المصلين فيه لبعد الناس أولًا عن التفقه في الدين، وثانيًا لعدم مبالاتهم بالابتعاد عما نهى عنه الشارع وكرهه".أ.هـ"

فهم السلف للنصوص النبوية المتقدمة

لقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاختلاف في الصف في الصلاة ، وظل على ذلك التحذير مستمرًا طوال عمره، فهو صلى الله عليه وسلم يؤكد على إقامة الصف وتسويته في كثير من النصوص ـ كما تقدم وبألفاظ متعددة كما لاحظنا ـ ، نظرًا لكون الاختلاف في الصف يفضي إلى اختلاف القلوب فحذر وأكد، فكان من أقواله صلى الله عليه وسلم:

"فتختلف قلوبكم".

"أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم".

"أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم".

واستمراره صلى الله عليه وسلم على التحذير من عاقبة الاختلاف في الصف، وتأكيده على ضرورة تسوية الصف، مشعر أن هذه الشعيرة من الخطورة بمكان أن التفريط بها أو إهمالها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت