الصفحة 133 من 194

له عواقب سيئة. إنها السنة النبوية النابعة من قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا رحمة مهداة"، لأن الفاء المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم:"فتختلف"فاء السببية، فيكون معنى الحديث: الاختلاف في تسوية الصفوف سبب في اختلاف القلوب.

لذلك جاء فهم السلف موافقًا العمل بهذه النصوص اتباعًا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحبًا في نيل محبة الله تعالى ورضاه، ومراعاةً لعدم الوقوع في الخطيئة الكبيرة وهي الفرقة والاختلاف، وانتصارًا للحق، وخذلانًا للباطل، وصونًا لوحدة الصف.

ومن عظيم أهمية الأمر بتسوية الصف، أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى صفوف المصلين من وراء ظهره. فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، فقال:

"أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري".

أورد هذا الحديث الإمام البخاري في"صحيحه"ـ باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف ـ.

لذلك نجد أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ"أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف".

وهذا الخبر بوبه الإمام البخاري في"صحيحه"تحت مسمى: باب إثم من لم يتم الصفوف.

فيا أخي المسلم المتبع لسنة نبيك وفهم أصحابه أنظر إلى أهمية الملاحظة التي أبدى بها أنس حين سئل: ما أنكرت منا؟ فأجاب بقوله:"ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف"، إنه التوجيه السلفي لفهم النص النبوي.

وقد بيّن أنس ـ رضي الله عنه ـ كيف كانت تسوية الصفوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيما أخرجه البخاري في"صحيحه":"وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه". وقد تقدم قول النعمان"وكعبه بكعبه"ـ والمراد بالكعب: العظم الناتيء في جانبي الرجل وهو عند ملتقى الساق والقدم، وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي جنبه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت