فهرس الكتاب
ثم يقول أنس في رواية له عند المخلص:"فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، فلو ذهبت تفعل هذا اليوم، لنفر أحدكم كأنه بغل شموس".
وقال أبو مسعود فيما رواه الإمام مسلم في"صحيحه"بعد أن ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"استووا ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم"، قال أبو مسعود:"فأنتم اليوم أشد اختلافًا".
ـ يعني أهل الفتنة ـ وفي قوله ـ رضي الله عنه ـ التحذير من الاستهانة بتسوية الصف.
وجاء في الموطأ بإسناد صحيح: حدثني مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه قال: كنت مع عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ فقامت الصلاة، وأنا أكلمه، وهو يسوي الحصباء بنعليه، حتى جاءه رجال، قد كان وكَّلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أن الصفوف قد استوت، فقال لي: استو في الصف، ثم كبَّر.
قلت: وهذا لعظيم تسوية الصفوف وأهمية ذلك، وبيان لعظم الخطر المحدق لمن خالف هذا الهدي النبوي.
ولهذا الحرص دليل واضح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج أبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في"صحيحه"وهو في"صحيح الترغيب والترهيب" (513) عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول:"لا تختلفوا فتختلف قلوبكم".