الصفحة 135 من 194

ودرج العلماء من السلف ـ رحمهم الله ـ على بيان أهمية تسوية الصفوف في مؤلفاتهم، وجمعهم للأحاديث فها هو إمام أهل الحديث، الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ يسمي بابًا في"صحيحه""إثم من لم يتم الصفوف". وللحافظ المنذري في كتابه"الترغيب والترهيب""الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم، وتقدم النساء إلى أوائل صفوفهم، ومن اعوجاج الصفوف". وللإمام الشوكاني في كتابه"نيل الأوطار"باب سماه:"الحث على تسوية الصفوف ورصها وسد خللها". وابن خزيمة صدّر عنوانًا في"صحيحه"سماه:"باب الأمر بتسوية الصفوف قبل تكبير الإمام". و"باب الأمر بالمحاذاة بين المناكب". و"باب الأمر بسد الفرج"و"باب التغليظ في ترك تسوية الصفوف".

قال الشيخ حسين العوايشة ـ حفظه الله ـ في كتابه"تسوية الصفوف وأثرها في حياة الأمة" (صفحة:48) :

"ولا يخفى على المتأمل ما تحدثه الصلاة بين السواري من قطع الصفوف، وعدم التراصّ والالتصاق، فالمنع هو الذي تطمئن له النفس، دون أن يسمع النصوص المتقدمة، فكيف إذا سمعها؟ وقد ورد فيها لفظ"نطرد"وهو مما يشعر بالتحريم، ثم إيراد المفعول المطلق"طردًا"مما يزيده تأكيدًا".أ.هـ

وكما درج العلماء من السلف ـ رحمهم الله ـ على بيان أهمية تسوية الصفوف في مؤلفاتهم، درجوا أيضًا على ذكر الزجر عن الصلاة بين السواري لأنها تقطع الصفوف، فقد بوّب ابن خزيمة في"صحيحه"بابًا بقوله:"باب طرد المصطفّين بين السواري عنها". وبوّب على حديث أنس"باب النهي عن الاصطفاف بين السواري". وبوّب الإمام ابن حبان في"صحيحه"بابًا بقوله:"ذكر الزجر عن الصلاة بين السواري جماعة". وبوّب الترمذي في"سننه"على حديث أنس"باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري". وبمثله بوّب البيهقي وقال بعده:"وهذا ـ والله أعلم ـ لأن الاسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف، فإن كان منفردًا، أو لم يجاوزوا ما بين الساريتين، لم يكره إن شاء الله تعالى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت