فهرس الكتاب
التوجيه المنهجي النبوي والفوائد المستخلصة من الأحاديث في بيان منع الصلاة جماعة بين السواري
ولنا بعد سرد الأحاديث النبوية، والإطلاع على أفعال وأقوال السلف ـ رضي الله عنهم ـ ومن تبعهم بإحسان في فهم النصوص الحديثية، أن نستخلص الفوائد والعبر في التوجيه المنهجي النبوي.
1/ في هذه الأحاديث دعوة واضحة إلى وحدة الصف، ولا يجوز لأحد أن يستهين بهذه الشعيرة، وبهذه السنة العظيمة الأثر، وبهذا الهدي الذي جاء به نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، إن إحياء سنة تسوية الصفوف لها أجر عظيم عند الله، لأن الذي يعمل على إحياءها فإنه يدعو الأمة إلى توحيد صفها، ولا يتأتى لها ذلك إلا إذا اتبعت نبيها، وكيف لها أن تترك هذه السنة وهي تسمع قول نبيها صلى الله عليه وسلم وهو يحثها على التسوية، والرص، والإقامة، والمحاذاة، وسد الخلل. فإذا فشلت في تحقيق وحدتها في الصف في المسجد، فهي أحرى بالفرقة خارجه، بل هي عقابًا لها مستحقة للفرقة، وقد تحقق فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه"من حديث البراء بن عازب:"لا تختلف صدوركم، فتختلف قلوبكم"، فهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم.
وإذا وقع الاختلاف، وقع الشر والفتن، وغلب العدو، فالاختلاف في الصف الظاهر دليل واضح على الاختلاف في الباطن ـ نوايا القلوب ـ، أو الاختلاف على اتباع السنة وفهم المنهج النبوي. فعدم اتباع الهدي النبوي في تسوية الصف مجلبة للشر وغضب الرب، والاستهانة في تعظيم هذه السنة مآل أصحابها الاختلاف والتفرق، ومعاداة إحياء هذه السنة مشعر بوجود الشياطين الذين لا يهمهم إلا تفريق الصف، من أجل هذا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي يؤكد فيه على تسوية الصف حتى يكون كل من فيه على قلب رجل واحد، يحذر تخلل الشياطين فيقول في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في"مسنده"، وأبو داود عن البراء ـ رضي الله عنه ـ: