فهرس الكتاب
"أقيموا صفوفكم، لا يتخللُكم الشياطين كأنها أولاد الحذف، قيل يا رسول الله: وما أولاد الحذف؟ قال: سود جرد بأرض اليمن."
والمراد بأولاد الحذف: أولاد الضأن الصغار. وفي"القاموس"غنم سود صغار حجازية أو جرشية، بلا أذناب ولا آذان.
وفي حديث آخر رواه الطيالسي، وأبو داود عن أنس ـ رضي الله عنه ـ وهو في صحيح الجامع (1205) : فوالذي نفسي بيده، إني لأرى الشياطين بين صفوفكم، كأنها غنم عُفر"."
والعُفر: البياض غير الناصع.
وإذا تخللت الشياطين وقع الهلاك، والمنازعة، والفشل، ووقعنا في الذي حذرنا منه الله تعالى بقوله في سورة الأنفال: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري عن ابن مسعود:"لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا".
لذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على وحدة الصف، وسد الفرج، حتى لا تكون الفرج مرتعًا للشياطين، وفي حديث ابن عمر الذي رواه الإمام أحمد، وأبو داود ، والنسائي وغيرهم، وهو في"صحيح الجامع" (1198) :"ولا تذروا فرجات للشيطان".
وفي الحديث الذي أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"وهو في"الصحيحة" (1757) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياي والفُرج، يعني في الصلاة".
ومن ثم كان الأجر والثواب لمن سد فرجة، ففي الحديث الذي رواه أبو داود كما في"صحيح الترغيب والترهيب" (507) ، أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من سد فرجة؛ رفعه الله بها درجة ، وبنى له بيتًا في الجنة".
وفي حديث آخر:
"وما من خطوة أحب إلى الله ؛ من خطوة يمشيها العبد يصل بها صفًا".
فلاحظ أخي المسلم، يا عبد الله، كم هو مهم وصل الصف، وسد الفرجة، والمحاذاة بين المناكب. وقديمًا قالوا: عند انسداد الفُرج، تبدو طلائع الفَرج.
ومن المهم أن نبيِّن أنه لا بد أن نحاذي بين المناكب والأعناق لقوله صلى الله عليه وسلم:"وحاذوا بالأعناق".