الصفحة 138 من 194

وقوله عليه السلام:"وحاذوا بين المناكب".

بحيث لا يتقدم عنق على عنق، ولا منكب على منكب، ولا صدر على صدر. وهذا من تمام الصلاة، ومن إقامة الصلاة. فقد أخرج البخاري، ومسلم، وابن ماجه، وغيرهم وهو في"صحيح الترغيب والترهيب" (494) :"سوّوا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة".

وفي رواية لأنس عند البخاري، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سوّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة"، وفي رواية عند مسلم"فإن إقامة الصف من حسن الصلاة".

وكما اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الجماعة في المسجد، اهتم أيضًا بتسوية الصف فيها، فليس هذا أقل شأنًا من صلاة الجماعة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في"مجموع الفتاوى" (23/393-394) :

"فإن صلاة الجماعة سميت جماعة؛ لاجتماع المصلين في الفعل مكانًا وزمانًا، فإذا أخلّوا بالاجتماع المكاني أو الزماني، مثل أن يتقدموا أو بعضهم على الإمام، أو يتخلفوا عنه تخلفًا كثيرًا لغير عذر، كان ذلك منهيًا عنه باتفاق الأئمة، وكذلك لو كانوا متفرقين غير منتظمين، مثل أن هذا خلف هذا، وهذا خلف هذا، كان هذا من أعظم الأمور المنكرة، بل قد أمروا بالاصطفاف، ولو لم يكن الاصطفاف واجبًا؛ لجاز أن يقف واحد خلف واحد، وهلم جرا، وهذا مما يعلم كل أحد علمًا عامًا أن هذه ليست صلاة المسلمين".أ.هـ

وإذا كنا نتكلم عن الجماعة ووحدة الصف لأهمية الموقف الذي يجب أن يكون عليه المسلم في وقت زاد فيه زخم الفتن، فإننا ننبه أن هذه السنة التي يجب علينا إحياءها هي مفتاح لنيل محبة الله عز وجل، قال الله تعالى في سورة الصف: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص) . قال ابن كثير في تفسيره: قال قتادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت