الصفحة 139 من 194

"ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بنيانه! فكذلك الله ـ عز وجل ـ لا يحب أن يختلف أمره، وإن الله صف المؤمنين في قتالهم، وصفهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله، فإنه عصمة لمن أخذ به".

وتعقب الشيخ حسين العوايشه ـ حفظه الله ـ قول قتادة بقوله:

"ولنتأمل قول قتادة ـ رحمه الله ـ فقد عطف صفهم في الصلاة، على صفهم في القتال، فذكر البنيان المرصوص في القتال والصلاة، فإن كان صاحب البنيان يحب تماسك بنيانه وقوته، فالله تعالى أولى؛ أن يحب ائتلاف المؤمنين وتماسكهم، وتراصهم في القتال والصلاة، وإن لم نحقق التراص في صلاتنا، فمتى وأين وكيف نحققه؟"

وجاءت الأحاديث بدورها للترغيب في وصل الصف، والترهيب من قطعه، فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ فيما أخرجه أحمد ، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم وهو في"صحيح الجامع" (1198) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"أقيموا الصفوف، فإنما تصفون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله عز وجل".

قال شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ في"الصحيحة" (32) :

"ومن المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون، بل أضاعوها إلا القليل منهم".أ.هـ

والسواري ـ هذه الاسطوانات المبنية لرفع سقف المسجد ـ تعمل على قطع الصف في صلاة الجماعة، وإذا كنا نخشى أن تصيبنا فتنة من الله، أو يصيبنا عذاب أليم، فعلينا باتباع الهدي النبوي برص الصف وتسويته أولًا، وألا ندع هذه السواري تقطع صفوفنا ثانيًا، ومن هنا جاء التعليل بالنهي عن الصلاة بين السواري، لأنها تقطع الصفوف.

قال شيخنا ـ رحمه الله ـ:

"وينبغي أن يعلم أن كل من يسعى إلى وضع منبر طويل قاطع للصفوف، أو يضع المدفئة التي تقطع الصف، فإنه يخشى أن يلحقه نصيب وافر من قوله صلى الله عليه وسلم:"..ومن قطع صفًا قطعه الله".أ.هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت