فهرس الكتاب
قال الشيخ خير الدين وانلي ـ حفظه الله ـ في كتابه"المسجد في الإسلام":
"لما كان فن الهندسة بدائيًا، كانت السواري ضرورة من الضرورات للبناء، أما وقد ترقت الهندسة وأدواتها فقد صار بالإمكان بناء جسر عظيم دون أن يستند إلى السواري، ومعلوم أن السواري تقطع الصفوف.."
ثم قال بعد أن ذكر طرفًا من أدلة النهي المتقدمة:
"ولما للسواري من محاذير قطع الصفوف فيمكن اليوم بعد رقي الهندسة المعمارية تقليلها إلى أقصى حد ممكن، بل الاستغناء عنها إن أمكن."
ويجب على المصلين ملاحظة هذه السواري حين الصلاة، وجعلها أمام الصف أو خلفه، لا أن تشترك مع المصلين في الصف وتفصل بعضهم عن بعض".أ.هـ"
وقال مالك:"لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد".
وقال الشيخ علي حسن ـ حفظه الله ـ في كتابه"توفيق الباري في حكم الصلاة بين السواري" (صفحة:34) :
وأما في سعة المسجد: فالنهي قائم دونما شك، وأما في الضيق: فهو جائز، فعله الصحابة عندما"اضطروا"إليه.
2/ وفي هذه الأحاديث الحاثة على تسوية الصف، والأحاديث الناهية عن الصلاة بين السواري ابتلاء على الطاعة، فهذه الشعيرة في نظر الجهلة، أعداء السنة أنها من القشور والمظاهر والتفاهات، وأن هناك حسب زعمهم أولويات ، وما علموا هؤلاء ـ ضيقوا الفهم ـ أن الله تعالى يبتلي الناس عليها ليتميز أصحاب الحق والخير عما سواهم من أهل الباطل والضلال والشر والخرافة، وليتميز أهل الجد والإخلاص عما سواهم من أهل التخلف والنفاق، وليتميز أهل الوحدة عن أهل الفرقة، وليتميز أهل السنة عن أهل البدعة.
وليعلم هؤلاء أعداء السنة وأصحاب الهوى والفرقة، أن الذي يمتثل سنن المصطفى في تسوية الصف، ويتحاشى الصلاة بين السواري في الجماعة فإنه من خيار الناس.
فقد روى أبو داود، والبيهقي، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وهو في"صحيح الجامع" (3259) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خياركم ألينكم مناكب في الصلاة".