فهرس الكتاب
قال صاحب بذل المجهود: معناه: أنه إذا كان في الصف وأمره أحد بالاستواء، ويضع يده على منكبه، ينقاد ولا يتكبَّر، فالمعنى:"أسرعكم انقيادًا".
وقال الخطابي: معناه: لزوم السكينة والطمأنينة بحيث لا يلتفت، ولا يجاوز منكبه منكب من بجنبه، ولا يمنع من أراد دخولًا في صف لسد فرجة، أو لضيق مكان، بل يمكّنه من ذلك، ولا يدفعه بمنكبه"."
قال الله تعالى في سورة النساء: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت، ويسلموا تسليمًا) .
نصيحة لإخواننا الأئمة والمصلين
1/ من الملاحظ على كثير من أئمة المساجد التكبير للدخول في صلاة الجماعة دون اهتمام يذكر بتسوية الصف كما جاء في الأحاديث المتقدمة، وربما يكتفي البعض منهم بترديد عبارات مخالفة للسنة النبوية في كثير من الأحيان، مثل:"استحضروا النية"والحكاية في هذا الباب طويلة، لكن الذي أردت لفت الانتباه إليه هو اكتفاء بعض الأئمة بقوله: استووا، استووا، ولربما قالها وهو يعطي ظهره للمصلين، فيقع في مخالفتين:
الأولى: اقتصاره على القول: استووا، مع أن الأصل أن يأتي بتمام الحديث ليشعر بأهمية تسوية الصفوف، ويلقي في قلوب المصلين الرهبة مخافة ترك التسوية. فيقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: استووا ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم.
الثانية: إذا أعطى الإمام ظهره للمصلين، وأمرهم بالاستواء، فهذا إهمال، أو تفريط بسنة أكد النبي حرصه على إحياءها، فهذا النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ يقول: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه على الناس فقال:"أقيموا صفوفكم ثلاثًا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم". وحديث أنس أيضًا يصف فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشعر باهتمامه يقول أنس: أقيمت الصلاة، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال:"أقيموا صفوفكم ، وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري".