فهرس الكتاب
متعناكم في الدنيا، وأدررنا عليكم الأرزاق؛ وقيضنا لكم أسباب الراحة؛ ومددنا لكم في العمر؛ وتابعنا عليكم الآيات؛ (وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ) وواصلنا إليكم النذر؛ وابتليناكم بالسراء والضراء، لتنيبوا إلينا وترجعوا إلينا فلم ينجع فيكم إنذار، ولم تفد فيكم موعظة، وأخرنا عنكم العقوبة، حتى إذا انقضت آجالكم، وتمت أعماركم، ورحلتم عن دار الإمكان، بأشر الحالات، ووصلتم إلى هذه الدار، دار الجزاء على الأعمال، سألتم الرجعة. هيهات هيهات، فات وقت الإمكان، وغضب عليكم الرحيم الرحمن، واشتد عليكم عذاب النار، ونسيكم أهل الجنة فامكثوا في جهنم، خالدين مخلدين، وفي العذاب مهانين.
وفي الختام أخي المسلم اذكر قول الله تعالى في سورة الأنعام:
(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ(31)
أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن
الخلق: بضم اللام وسكونها، الديدن والطبع والسجية، كما أن لصورة الإنسان الظاهرة منه وهي الجسم ولها أوصاف ومعان وكذلك لصورته الباطنة وهي النفس أوصافها ومعانيها المختصة بها وهي الخلق، وأوصاف النفس منها حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف هذه الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولذا تكرر مدح حسن الخلق وذم مساويه.
أخرج الإمام البخاري في كتابه"الأدب المفرد" (464) ـ واللفظ له ـ وأحمد في"مسنده"، والترمذي في"سننه"، والبزار كما في"كشف الأستار"، وابن حبان في"صحيحه"، وابن أبي الدنيا في كتابه"التواضع"، وعبد الرزاق في"مصنفه"، والبغوي في"شرح السنة"، والبيهقي في"السنن الكبرى"والخرائطي في"مكارم الأخلاق"، وغيرهم عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: