فهرس الكتاب
وقطيعة الرحم من صفات المفسدين وصفات الفاسقين الذين قال الله عنهم في سورة البقرة: (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون(27) .
قال ابن أبي جمرة ـ رحمه الله ـ صلة الرحم تكون بالمال وبالعون على الحاجة وبدفع الضرر وبطلاقة الوجه مع التحمل على ما يصاب منهم، من القطع والأذى وبالدعاء، والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة، وهذا إذا كانوا أهل استقامة، وإذا كانوا فجارًا فبذل الجهد في وعظهم ثم مقاطعتهم مع الإعلام أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق ولا يسقط صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب إلى أن يعودوا إلى الطريق المثلى.
قلت: ولا يباشر المقاطعة إلا بعد بذل الوسع في بيان الحق لهم والدين، وإنما المقاطعة من أجل إشعارهم بتقصيرهم مع الله، أو لأنهم تمادوا في الوقوع بالمعاصي دون اكتراث، مثل سب الدين، وسب ذات الله، ومثل سماع الموسيقى ولعب النرد ومشاهدة الأفلام الهابطة أو التعرض لأهل العلم بالاستهزاء، أو السفور أو الاختلاط، وإذا رأيت منهم إقبالًا على شرع الله، وحب الخير فصلهم وتودد لهم وأكرمهم.
بُلُّوا أرحامكم ولو بالسلام
قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في شرحه لصحيح مسلم: يستحب أن يقدم في البر الأم، ثم الأب، ثم الأولاد، ثم الأجداد والجدات، ثم الأخوة والأخوات، ثم سائر المحارم من ذوي الأرحام، كالأعمام والعمات، والأخوال والخالات، ويقدم الأقرب فالأقرب، ويقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بأحدهما، ثم بذي الرحم غير المحرم، كابن العم وبنته وأولاد الخال والخالات، وغيرهم، ثم المصاهرة، ثم بالمولى من أعلى وأسفل، ثم الجار، ويقدم القريب البعيد الدار على الجار، وكذا لو كان القريب في بلد آخر قدم على الجار الأجنبي، وألحقوا الزوج والزوجة بالمحارم. والله أعلم.أ.هـ