فهرس الكتاب
والمسلم البر التقي هو صانع المعروف في أهله وأرحامه، فقد أخرج البخاري في"صحيحه"وأحمد في"المسند"عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ليس الواصل بالمكافيء، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها".
وما أخرجه أبو يعلى، وابن حبان، وهو في"الصحيحة" (1432) عن أبي بردة قال: قدمت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر، فقال: أتدري لم أتيتك؟ قال: قلت:لا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من أحب أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه بعده".
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في"الفتح": أي الذي إذا منع أعطى، قال الطيبي: المعنى ليست حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافيء صاحبه بمثل فعله، ولكن من يتفضل على صاحبه. وقال الحافظ: ههنا ثلاث درجات:
-... واصل.
-... ومكافيء.
-... وقاطع
فالواصل من يتفضَّل ولا يُتفضَّل عليه. والمكافيء من يصل ولا يزيد على ما يأخذ، والقاطع الذي يُتفضَّل عليه وهو لا يتفضَّل.
وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من الجانبين، فمن بدأ حينئذ فهو الواصل، فإن جوزي سمي من جازاه مكافئًا.
لذلك جاءت الأحاديث ترغب الواصل رحمه ومنها:
(1) ... ما أخرجه الإمام البخاري في"صحيحه"عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه. واللفظ عند الإمام أحمد: من أحب أن يوسع الله عليه رزقه..الحديث.
(2) ... في الحديث المتفق عليه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله".