فهرس الكتاب
في مطلع سورة النساء قال الله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا(1) .
قال الضحاك فيما نقله ابن كثير في"تفسيره"في قوله تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) : واتقوا الله الذي تعاقدون وتعاهدون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن برّوها وصلوها. قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والحسن، والضحاك، وربيع، وغير واحد.
وقد روى ابن عساكر بإسناده عن عبد الله بن مسعود وهو في"الصحيحة" (869) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا الله وصلوا أرحامكم.
قال شيخنا الألباني ـ رحمه الله ـ عقب تخريجه الحديث وتصحيحه: والحديث كالتفسير لقوله تعالى: ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) لأن المعنى: اتقوا الله الذي تساءلون به، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وهو المعنى الذي اختاره ابن جرير من حيث الأسلوب العربي.
قال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ: افتتح تعالى هذه السورة بالأمر بتقواه والحث على عبادته، والأمر بصلة الأرحام، والحث على ذلك.
ثم قال ـ رحمه الله ـ: وقرن الأمر بتقواه، بالأمر ببر الأرحام، والنهي عن قطيعتها، ليؤكد هذا الحق.
ثم قال: وتأمل كيف افتتح هذه السورة بالأمر بالتقوى، وصلة الأرحام والأزواج عمومًا، ثم بعد ذلك فصل هذه الأمور أتم تفصيل، من أول السورة إلى آخرها.
لا بد من صلة الأرحام
أخرج البخاري في"صحيحه"والإمام أحمد في"مسنده"عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت.