الصفحة 40 من 194

وقال ابن ميلق فيما نقله البقاعي في نظم الدرر (15/156) : الحكمة: مدارها على إصابة الحق والصواب، في القول والعمل.

وقال ابن كثير: والصحيح أن الحكمة كما قال الجمهور: لا تختص بالنبوَّة بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة والرسالة، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع.أهـ

فقد ورد في الصحيحين وغيرهما (1) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِي اللَّه عَنْه ـ: قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا .

قلت: ومن حكمة الإمام البخاري ـ رضي الله عنه ـ حين جعل الحديث في كتاب"الاعتصام بالكتاب والسنة"، أراد أن يبيِّنَ أن الحكمة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث هي الفقه في الدين، ولا يتم الفقه في الدين إلا بالتمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، علمًا وعملًا وتعليمًا.

وأخرج الدارمي بإسناد صحيح (1/100) عن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ أنه قال:

لَيْسَ هَدِيَّةٌ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ حِكْمَةٍ تُهْدِيهَا لأخِيكَ .

فضل العلماء

روى الترمذي في"سننه"، والطبراني في"الكبير"وصححه الألباني ـ رحمه الله ـ عن أبي أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، رجلانِ، أحدهما عابدٌ، والآخر عالِمٌ، فقال صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد، كفضلي على أدناكم) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله وملائكته، وأهلَ السماوات والأرض حتى النملةَ في جُحْرها، وحتى الحوتَ في البحر، ليُصَلُّون على معلم الناس الخير) .

قال أبو عمر ـ يعني ابن عبد البر ـ: الصلاة ههنا: الدعاء والاستغفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت