فهرس الكتاب
"مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلاظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ـ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ـ،وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ:فقال:"
َ إِنَّمَا الدُّنْيَا لأرْبَعَةِ نَفَرٍ:
عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ.
وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ.
وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ.
وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًاوَلا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ.
كان ابن المبارك ـ رحمه الله ـ يقول: أول العلم النيَّة، ثم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر.
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في كتابه"الزهد" (صفحة:441) بإسناد صحيح، عن محمد بن النضر الحارثي قال: كان يقال: أول العلم الإنصات له، ثم الاستماع له، ثم حفظه، ثم العلم به، ثم بثَّه.
وأخرج ابن عبد البر عن سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ: قال: ما من عمل أفضل من طلب العلم إذا صحَّت النيَّة. وقال ـ رحمه الله ـ: ما عالجت شيئًا أشدَّ عليَّ من نيَّتي، إنها تقَلَّبُ عليَّ. ويقول يزيد بن هارون: ما عزَّت النيَّة في الحديث إلا لشرفه.