فهرس الكتاب
الثاني وغيره. ودعوى بعض المتأخرى، أن الثقة بمعنى العدل الضابط ممنوعة، وهو مطالب بدليلها، وكيف؟ وهم مصرحون بخلافها حيث يوثقون من يعتقدون فسقه وكفره وفساد مذهبه. وإنما المراد بالثقة من يوثق بخبره ويؤمن منه الكذب عادة، والتتبع شاهد به وقد صرح بذلك جماعة من المتقدمين والمتأخرىن، ومن معلوم الذي لا ريب فيه عند منصف أن الثقة تجامع الفسق بل الكفر وأصحاب الاصطلاح الجديد قد اشترطوا في الراوي العدالة فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد. [1]
وإعتراف الحر العاملي هذا خطير جدًا يهدد المذهب برمته، وقد تفطن القوم إلى ذلك أي إن هذا النص يفيد أيضًا أن الاسناد عندهم غير موجود، وأن رواياتهم كانت بلا زمام ولا خطام، حتى شنع الناس عليهم بذلك فاتجهوا حينئذ لذكر الاسناد، فالأسانيد التي نراها في رواياتهم هي صنعت فيما بعد، وركبت على نصوص أخذت من أصول قدمائهم، ووضعت هذه الأسانيد لتوقي نقد أهل السُنة. [2]
والكلام في هذا الباب يطول، وليس هذا الكتاب مكانه. ولعلنا نشبع الموضوع بحثًا في كتابنا (علم الحديث والرجال عند الشيعة في الميزان) إن كان في العمر بقية إن شاء الله ..
رغم هذا فقد سلمنا للقوم بما ألزموا أنفسهم به من جرح وتعديل، ورغم كل هذا الإضطراب الذي عرفت، وقفنا على حقيقية أن كل ما زاد عن ما ثبت في القرآن أو السنة في موردي الخمس (الغنائم والركاز) إنما بنيت على أحاديث واهية مكذوبة وضعها زنادقة إندسوا في مدارس الأئمة رحمهم الله وتلقفتها أيادي طلاب الدنيا فأصبحت في أيديهم باعًا بعد أن كانت ذراعًا.
ولعل التاريخ خيرُ شاهد على هذا حيث لم يذكر لنا أن أحدًا من أئمة أهل البيت كأمير المؤمنين علي والحسن والحسين رضي الله عنهم، فضلًا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخذوا من المسلمين خمس أرباحهم. بل أن جل روايات خمس الأرباح التي مرت بك وردت عن
(1) - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 20/ 100
(2) - تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية، لأبو طالب التجليل التبريزي، 1/ 241