فهرس الكتاب
الأئمة المتأخرين أي بعد الباقر والصادق رحمهما الله. وقد أقر الشيعة بذلك وأضطربت آرائهم في رد هذا التساؤل الذي يفرض نفسه: هل إن خمس أرباح المكاسب لم يكن واجبًا في صدر الإسلام ثم شرع فيما بعد؟
فمن قائل: أنه لم يعمل به في السنين الأولى للدعوة ء لما كان يعانيه المسلمون من فقر وعوز وضيق ذات اليد، فاقتضى الأمر الانتظار حتى يترسخ الاسلام في النفوس 0 وينجلي الفقر عن الناس ويتهيأ السبيل لتنفيذه والعمل به 0 لثلا يكون سببأ لاعراض الناس عن الإسلام.
وقال آخرون: إن الخمس هو من حق الحاكم، ويمثل ميزانية الدولة. وحين رأى الأئمة عليهم السلام أن الحكام الفاسدين من بني امية وبي العباس، قد أصبحوا مصدر كل شيء، وأمسكوا بزمام الأمور، ومنها بيت المال ومنعوا الأئمة حقوقهم، فحينئذ فرضوا عليهم السلام الأرباح 0 وهو من حقهم وضروري لشؤون الشيعة وحاجاتهم ولنشر دين الله.
وهكذا نرى الإضطراب في جميع مراحل تطور هذه النظرية.
-فمن معترفٍ بإقتصار مورد الخمس في آيتها على مغانم الحروب، ومن السُنة على الركاز.
-إلى القول بتعميم مفهوم الغنيمة على كل المكاسب مستدلًا بروايات الأئمة في هذا الفهم، وقد رأيت أنه لم يصح منها شيء. والقول بجواز إخراجها لمطلق اليتامى والفقراء وأبناء السبيل وليس الهاشميين وحسن.
-ثم القول بإسقاطه وتحليله جميعا ًللشيعة زمن الغيبة مستدل بروايات التحليل التي ذكرناها في الباب الأول. وقال آخرون: بوجوب كنزه ويتأول خبرا ورد أن الأرض تظهر كنوزها عند المهدي، وأنه إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان. وقال آخرون: بصلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب. وقال آخرون: بعزله للمهدي فإن خشي ادراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته حتى يسلمه له ثم إن أدرك قيامه وإلا وصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة، ثم على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان. وقال آخرون: بدفع النصف إلى الأصناف الثلاثة وأما حق المهدي