فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 238

-ثم إلى القول بأن الخمس يختص بالدولة ويدفع للحاكم الإسلامي لينفق بإشرافه في مصالح الإسلام والمسلمين وفي حفظ النظام وتشييد أركان الدين، ومن هؤلاء النراقي والإمام الخميني وغيرهما. يقول النراقي في بحث ولاية الفقيه: التصرف في أموال الإمام. من نصف الخمس، والمال المجهول مالكه، ومال من لا وارث له، ونحو ذلك. وقد يستدل لثبوت ولايته فيها بأنها أموال الغائب، والتصرف فيها للحاكم. وضعفه ظاهر، إذ لا دليل على ولايته في أموال مطلق الغائب حتى الإمام، مع أن الولاية في أموال الغيب إنما هي بالحفظ لهم، لا التفريق بين الناس. وقد يستدل أيضا بعموم الولاية، وهو أيضا ضعيف ; لان مقتضاه ثبوت الولاية فيما يتعلق بأمر الرعية، لا ما يتعلق بنفس الإمام وأمواله. والصواب: الاستدلال فيه بالقاعدة الثانية، فإنه بعد ثبوت لزوم التصرف في هذه الأموال والتفريق، لا بد له من مباشر، وليس أولى من الحاكم، بل هو المتيقن وغيره مشكوك فيه. وأيضا تفريق هذه الأموال إنما هو بإذن شاهد الحال، وهو إنما هو إذا كان المباشر له الفقيه العادل، كما بيناه في كتاب مستند الشيعة.

ولعل هذا من أعظم أسباب مخالفة البعض لمبدأ ولاية الفقيه .. فتأمل.

وهكذا نرى كيف تسلسل علماء الشيعة في إضفاء الشرعية على نهب حقوق وأموال الآخرين بغير وجه حق، من القول بجواز التصرف في سهم الإمام في زمن الغيبة إلى القول بحصره في الفقهاء، ثم في مراجع التقليد ثم زعم آخرون بوجوب حصره في الولي الفقيه. وأسسوا لهذا القول (أي التصرف في الحقوق الشرعية [1] أدله نوردها بإيجاز. ولكن قبل ذلك نورد أقوالهم في حصر التصرف في جميع موارد الخمس في الفقيه وليس سهم الإمام فحسب، حيث مهدوا لهذا القول، قبل قولهم بوجوب حصره في الفقيه أو المرجع أو الولي الحاكم(الولي الفقيه) .

(1) - وهو المصطلح الذي يطلق في الغالب على الخمس اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت