فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 238

ولم يقنع آخرين بهذا المنهج لمعرفة الأعلم، إذ ربما يعتبر البعض أن المعيار في الأعلمية وعدمها هو السرعة في استباط الأحكام الشرعية، فمن كاذ سريعًا فيه فهو أعلم ممن كان بطيئًا، وهو معيار خاطىء، فربما كان المجتهد بطيئًا في عملية الاستباط، لكنه دقيق فيها، فيأتي رأيه أعمق من المجتهد الذي يكون أسرع منه، ولكن دون دقة في العمل.

وكذلك القول في كثرة الإستنباط إذا لم تترافق مع دقة كبيرة في استخراج الأجكام، لا تكون دليلًا على الأعلمية.

وهكذا في معيار الحضور الذهني، وكثرة المؤلفات، وكثرة حضور دروس عدد كبير من الأساتذة، والسن مما يطول شرحه.

ثم أن الآيات والرويات الخاصة بجواز التقليد مطلقة. ولا يفهم منها اشتراط الأعلمية في المرجع.

وربما يوجد في أذهان البعض معيار آخر في هذا الأمر، هو كون الشخص من السادة، لكن المتتبع يرى أن مقاليد المرجعية والإفتاء كانت بيد غير السادة، منذ عصر الغيبة الكبرى، أي مع بداية مرجعية العالم الكبير أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قَولَوَيه (229 هـ) ، وحتى نهاية زعامة الميرزا الشيرازي (1053 هـ) . كذلك فإنه لا يمكن أن يكون لبلد خاص، أو مدينة بعينها، دور في تحديد هذا الأمر، فالمعيار الصحيح للاعلم هو التمكن التام من أصول الفقه الاجتهادي والقدرة على إعادة الفروع إلى الأصول، وتطبيق الكلي على مصاديقه الخارجية، وأن يكون أقل خطأ من غيره في هذه الأمور، سواء كان في النجف، أو في قم، أو في مكان أخر. من هنا فإن ما يدعو إليه بعض الوكلاء الانتهازيين والنفعيين من ضرورة وجود المرجع خارج إيران، إن هو إلا خطة واضحة الأهداف، ونحن نمسك عن ذكر هذه الأهداف في الوقت الحاضر، مراعاة للمصلحة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت