فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 238

ويقال أن الحكومة العراقية استولت على مليوني دولار من حساب الخوئي في أواخر السبعينات.

ونظرا لحدوث بعض حالات التلاعب بأموال الخمس وتوريث بعض المراجع الأموال لأولادهم أخذ كثير من المؤمنين الشيعة ينادون بضبط سجلات لتقييد الوارد والصادر، أو يقومون بتوزيع حقوقهم الشرعية على الفقراء والمحتاجين والمشاريع الخيرية بأنفسهم، وذهب بعض منهم الى ضرورة تشكيل جمعيات خيرية تتكفل بجباية الأخماس والزكوات وتوزيعها على المستحقين واعطاء قسط منها لرجال الدين العاملين او طلبة العلوم الدينية، وقد اعتمدوا على فتوى المرجع الراحل السيد محسن الحكيم والعلماء السابقين الذين لم يكونوا يوجبون تسليم الأموال الى المراجع وكانوا يجيزون إخراج صاحب الخمس للمال بنفسه وتوزيعه على المستحقين. [1]

وصدق من قال: لولا الخمس لاندثر المذهب الشيعي منذ زمن بعيد، فقد كان المال المتدفق من هذه الفريضة هائلا للدرجة التي حولت المرجعيات الدينية الشيعية إلى أباطرة يحكمون كقادة الدول، ويتحكمون في العباد وأحوالهم، ويقدرون على أن يُسيروا في ركاب مذهبهم من يغريه بريق الذهب، فصادف المذهب مراحل انتعاش كبرى وتوسعت دائرة أتباعه، ولكن مع ملاحظة أن عددا كبيرا منهم كان العامل المشترك بينهم الاستجابة للبريق الأصفر

والحال هكذا أصبح منصب المرجع منصبا تهفو إليه القلوب وتتطلع له الأنظار، لأنه مصب القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وأصبحت البلد التي تجمع كبار المرجعيات وتعد عاصمة المذهب الشيعي وقبلته العلمية، مدينة خليقة بأن توضع في مصاف الدول، كونها تجمع بقوة المال نفوذا وسلطانا هائلين، وقد تمكن الخميني بفضل قوة المرجعية الشيعية في قم وإمكاناته المالية الهائلة من إسقاط نظام الشاه في إيران، ومن ثم فتح المجال واسعا لضخ كميات هائلة من الأموال إلى خزائن المرجعيات في قم في غيبة تامة للنجف

(1) - المرجعية الدينية الشيعية .. دولة في الدولة، لأحمد الكاتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت