فهرس الكتاب
وعلى صعيد التنازع بين قم والنجف، فقد كان محمد صادق الصدر والد مقتدى الصدر، البارز حاليا، مرجعا دينيا في العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، وكان معارضا وناقما على السيطرة الإيرانية على منصب المرجع في العراق، واتهم مراجع النجف بالفساد في إدارة أموال الخمس، وكشف أن العراقيين لا يستفيدون من هذه الأموال الطائلة التي تجبى منهم كل عام، بل إن أهالي النجف أنفسهم، حيث يعيش المرجعيات، يعانون من الفقر وشظف العيش في ظل مرجعيات تتحكم بعشرات الملايين من الدولارات، وقد كانت هذه المعارضة من صادق الصدر والتهديد بسلب مراجع النجف الإيرانيين مصدر قوتهم وعزتهم سببا رئيسا في اغتياله عام 1999، كما يرجح كثير من الباحثين على أيدي هذه المراجع وعلى رأسهم السيستاني والحكيم، وليس بأيدي مخابرات الرئيس صدام حسين كما زعموا يومها، وهو ما يفسر سبب العداء الواضح بين مقتدى بن صادق الصدر وهذه المراجع في الوقت الحالي، ومعروف أن أتباع الصدر قتلوا عبد المجيد الخوئي أحد معارضي نظام الرئيس صدام، والذي عاد الى العراق على متن الدبابات البريطانية، وهو يعتبر ابن المرجع الخوئي المعروف - الذي مات عام 1993، - وكان الخوئي الابن قد قدم بغداد كما قلنا، في حماية قوات الاحتلال، للاضطلاع بدور في عهد ما بعد الرئيس صدام، لكنه قتل على باب منزل مقتدى الصدر وبأيدي أتباعه، والخوئي المقتول كان يدير مؤسسة الخوئي العالمية من لندن بعد أن ورث أموال الخمس بعد موت أبيه، وهي تعد حسب التقديرات غير الرسمية بعشرات الملايين من الدولارات التي لم يستطع أحد أن يسترجعها منه
ونذكر مثالا لما يكتبه بعض المثقفين الشيعة المعارضين لتلك الحال الفاسدة، حيث يقول الكاتب الشيعي سالم علي متحدثا عن تسلسل الفساد في المرجعية بدءا من الخوئي:"ورث المنصة - المرجعية - السيد الخوئي، وموقفه لا يحتاج إلى بيان، والمليارات التي ورّثها لأولاده وأرحامه لا تأكلها النيران، والجاه والنعيم الذي يعيشه أولئك فوق الخيال، بل يكفي أن يتأمل أحد كيف كان يعيش ولده مجيد في لندن، بل وكيف كان يحيا صهره جلال وأولاده الذين جابوا شرق الدنيا وغربها وهم ينثرون حقوق الفقراء من الشيعة على ملاذهم وملاهيهم"ويوسع الكاتب دائرة الاتهام لتشمل المرجعيات الإيرانية في العراق والتي يقول أنها كانت موالية لنظام الرئيس صدام حسين ولذلك:"لا غرو أن تتضخم ثروات هؤلاء المراجع، وتزداد قدراتهم، وتمتد شبكاتهم، وتجند لتحقيق هالاتهم الكثير من الأقلام المأجورة، والنيات الساذجة، حين تطارد اللعنة والاتهامات، بل"