فهرس الكتاب
وقد أثمر هذا الصراع الخفي بين قم والنجف في ظهور دعوات بين شيعة الخليج تطالب بمرجعيات دينية خليجية تتسلم أموال الخمس وتفتي أتباع المذهب بعيدا عن التنافس العراقي الإيراني على أموالهم، ولتظل البيضة داخل العش
وهناك عوامل من شأنها أن تسعر هذا الصراع، منها أن تزايد معدلات استخراج النفط العراقي من شأنه ان يساهم في زيادة متوسط الدخل، ولوانتعش اقتصاد الدولة، فإن ذلك يعني زيادة هائلة في مدخولات الخمس التي يدفعها الشيعة العراقيون سواء إلى قم أوالنجف. [1]
وأنا أقرأ قصص الثروات الهائلة لهؤلاء المراجع وورثتهم التي جمعوها بإسم الخمس وأمتلئت بها البنوك، أستحضر سير أئمة آل البيت رضي الله عنهم أجمعين وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف كانوا يعيشون.
فقد روى القوم: أن عليًا رضي الله عنه قال يومًا لفاطمة رضي الله عنها: يا فاطمة، هل عندك شيء تطعميني؟ قالت: والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح عندي شيء يطعمه بشر، وما كان من شيء أطعمك منذ يومين إلا شيء أؤثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين، قال: أعلى الصبيين ألا أعلمتني فآتيكم بشيء؟ قالت: يا أبا الحسن، إني لأستحيي من إلهي أن أكلفك ما لا تقدر، فخرج فاستقرض دينارًا ... الرواية. [2]
وفي رواية أخرى: دخل صلى الله عليه وسلم على فاطمة ووجدها صفراء من الجوع، فقال: مالي أرى وجهك أصفر؟ قالت: يا رسول الله، الجوع. [3]
فلا غرابة إذًا أن يقترض صلى الله عليه وآله وسلم من شدة الفاقة ليؤمن قوت نفسه وعياله، وله في ذلك حكايات رواها القوم، منها:
(1) - مقال لصباح الراوي منشور في شبكة البصرة، 7 أيار 2007
(2) - بحار الأنوار، للمجلسي، 41/ 30، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 8/ 375
(3) - الكافي، للكليني، 5/ 529، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 14/ 159، بحار الأنوار، للمجلسي، 43/ 62، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 20/ 313، جواهر الكلام، للجواهري، 26/ 23، 29/ 77، بيت الأحزان، لعباس القمي، 35