فهرس الكتاب
أقول: أنظر إلى صراحة كلامه عليه السلام في المطلوب والمراد وقسمه على ذلك برب العباد وأنه ليس انتسابهم إليه صلى الله عليه وآله وسلم بمجرد القرابة كما يدعيه ذوو العناد والفساد ومن تبعهم من أصحابنا ممن حاد في المسألة عن طريق السداد حيث حملوا لفظ الأبنية في حقهم عليه السلام على المجاز وهي ظاهرة بل صريحة كما ترى في إرادة البنوة الحقيقية لا مسرح للعدول عنها والجواز.
ومجمل القول في هذه الأخبار ونحوها أنها قد دلت على دعواهم عليهم السلام البنوة له صلى الله عليه وآله وسلم وافتخارهم بذلك وأن المخالفين أنكروها عليهم، وهم عليهم السلام قد استدلوا على اثباتها بالآيات القرآنية كما مرت، ولولا أن المراد بالنبوة الحقيقية لما كان لما ذكر من هذه الأمور وجه، لأن المجاز لا يوجب الافتخار ولا يصلح أن يكون محلًا للمخاصمة والجدال وطلب الأدلة وإيراد الآيات دليلا عليه بل هذه الأشياء إنما تترتب على المعنى الحقيقي.
ويقول البحراني: وممن اختار هذا القول أيضا المحدث الفاضل السيد نعمة الله الجزائري في شرح قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن إبني هذا سيد، حيث قال: وفي قوله ابني هذا نص على أن ولد البنت ابن علي الحقيقة والأخبار به مستفيضة، وذكر الرضا عليه السلام في مقام المفاخرة مع المأمون أن ابنته عليه السلام تحرم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بآية حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكموإليه ذهب السيد المرتضى (طاب ثراه) وجماعة من أهل الحديث، وهو الأرجح والظاهر من الأخبار، فيكون من أمه علوية سيدا يجري عليه ما يكون للعلويين. وإن وجد ما يعارض الأخبار الدالة على ما ذكرناه فسبيله إما الحمل على التقية أو التأويل كما فصلنا الكلام فيه في شرحنا على التهذيب والاستبصار. وممن صرح بهذه المقالة أيضا المحدث الصالح شيخنا الشيخ عبد الله بن صالح البحراني حيث قال في جواب سؤال عن هذه المسألة فأجاب بما ملخصه: إنه قد تحقق عندي وثبت لدي بأدلة قطعية عليها المدار والمعتمد من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وكفى بهما حجة مع اعتضادهما بالدليل العقلي أن أولاد البنات أولاد لأبي البنت حقيقة لا مجازا خلافًا للأكثر من علمائنا ووفاقًا للسيد المرتضى وأتباعه وهم جماعة من المتأخرين كما حققته في شرح كتاب من لا يحضره الفقيه مبسوطا منقحا بحيث لا يختلجني فيه الرين ولا