فهرس الكتاب
يتطرق إلى فيه المين، ولكن حيث طلبت بيان الدليل فلنشر الآن إلى شئ قليل .. ثم ذكر آية عيسى عليه السلام وأنه من ذرية نوح عليه السلام وذكر آية وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ إلى أن قال: ويدل عليه ما رواه الكليني في الكافي في صحيح محمد بن مسلم .. ثم ساق الرواية كما قدمناه ثم قال: فقد وضح من هذا أن الجد من الأم أب حقيقة لا مجازا .. ثم ذكر آيتي يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [الطارق: 7] وقوله إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان: 2] وعضدهما بالأخبار التي أشرنا إليها آنفا، ثم أضاف إلى ذلك أنه لو اختص الولد بنطفة الرجل لم يكن العقر من جانب المرأة وإنما يكون من جانب الرجل خاصة مع أنه ليس كذلك. ثم قال: وأما السنة فالأخبار فيها أكثر من أن تحصى، ومنها ما سبق، ومنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ما تواتر عندنا للحسنين عليهما السلام ابناي هذان إمامان قاما أو قعداوقوله للحسين عليه السلام ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام وبالجملة فتسميتهما عليهما السلام ابنين وكونهما وجميع أولادهما التسعة المعصومين عليهم السلام يسمونه صلى الله عليه وآله وسلم أبا وخطاب الأمة إياهم بذلك من غير أن ينكر أمر متواتر، حتى أنه قد روى الكليني في الكافي والصدوق في الفقيه باسناديهما الصحيح عن عائذ الأحمسي .. ثم ساق الرواية كما قدمنا بزيادة ثلاث مرات بعد قوله والله إنا لولده وما نحن بذوي قرابته قال: ولا وجه لتقرير السائل على ما فعله وقسمه عليه السلام بالاسم الكريم وتكرير ذلك ثلاثًا للتأكيد لأنه في مقام الانكار، ونفيه انتسابهم إليه صلى الله عليه وآله وسلم من جهة القرابة بل من جهة الولادة دليل واضح وبرهان لائح على أنهم أولاد حقيقة وليس كونهم أولاده إلا من جهة أمهم لا من أبيهم، فما ادعاه الأكثر من علمائنا - من أن تسميته صلى الله عليه وآله وسلم إياهم أولادا وتسميتهم عليهم السلام إياه صلى الله عليه وآله وسلم أبا مجاز - لا حقيقة له بعد ذلك. وقولهم - إن الاطلاق أعم من الحقيقة والمجاز - كلام شعري لا يلتفت إليه ولا يعول عليه بعد ثبوت ذلك، ولو كان الأمر كما ذكروه لما جاز لأئمتنا عليهم السلام الرضا بذلك إذا خاطبهم من لا يعرف كون هذا الاطلاق حقيقة ولا مجازا لأن فيه اغراء بما لا يجوز، مع أنه لا يجوز لأحد أن ينتسب لغير نسبه أو يتبرأ من نسب وإن دق فكيف بعد القسم والتأكيد ودفع ما عساه أن يتوهم.
وعلى هذا فقد تبين لك الجواب وأن من كانت أمه علوية أو أم أبيه أو أم أمه أو أم أم أبيه فقط أو أم أم أمه فصاعدا وأبوه من سائر الناس أنه علوي حقيقة وفاطمي إن كان منسوبا إلى