فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 238

اختلفوا في اثبات ذلك عن طريق اللغة أو روايات الأئمة. رغم أن القرآن الكريم قد ذكر المكاسب ولم يذكر أن فيها شيء من الخُمُس. وذلك في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [البقرة: 267]

ثالثًا: ليس في الآية ذكر أن من مستحقي الخُمُس الفقية او المجتهد كما هو الحال الآن. ولا يبدو أن ذلك كان معروفًا عند علماء الشيعة المتقدمين. والذي يبدو أن ذلك من إلحاقات المتأخرين في مراحل تطور نظرية الخمس. ولعل بدايات تبلور إقحام الفقيه في الخمس كانت على يد القاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي، المتوفى عام 481 للهجرة، حيث قال: وكل ما يختص من الخمس بالمساكين، أو المناكح، أو المتاجر فإنه يجوز التصرف فيه في زمان غيبه الإمام عليه السلام، لأن الرخصة قد وردت في ذلك لشيعة آل محمد عليهم السلام، دون من خالفهم. وأما ما يختص به من غير ذلك فلا يجوز لأحد من الناس كافة التصرف في شئ منه، ويجب على من وجب عليه حمله إلى الإمام عليه السلام ليفعل فيه ما يراه، فإن كان عليه السلام غائبا، فينبغي لمن لزمه إخراج الخمس أن يقسمه ستة أسهم على ما بيناه، ويدفع منها ثلاثة إلى من يستحقه من الأصناف المذكورة فيما سلف. والثلاثة الأخر للإمام عليه السلام ويجب عليه أن يحتفظ بها أيام حياته، فإن أدرك ظهور الإمام عليه السلام، دفعها إليه، وإن لم يدرك ذلك، دفعها إلى من يوثق بدينه وأمانته من فقهاء المذهب ووصاه بدفع ذلك إلى الإمام عليه السلام إن أدرك ظهوره، وإن لم يدرك ظهوره وصى إلى غيره بذلك، وقد ذكر بعض أصحابنا، إنه ينبغي أن يدفنه تعويلا في ذلك على الخبر المتضمن، لأن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام عليه السلام. والأول أحوط، وأقوى في براءة الذمة من ذلك. [1]

إلى أن تبلورت في صورتها النهائية على يد السيد أبو الحسن الأصفهاني والذي يُعتقد أنه أول فقيه يطرح وجوب دفع سهم الإمام إلى مراجع التقليد. [2]

(1) - المهذب، للقاضي ابن البراج، 1/ 181، الينابيع الفقهية، لعلي أصغر مرواريد، 5/ 182

(2) - مجلة الحوزة، 48/ 188 مقالة واعظ زاده الحراساني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت